Take a fresh look at your lifestyle.

حكامة محلية فعالة

0

*جمال الموساوي 

تمهيد

في الكثير من الأحيان يتم الخلط بين الحكامة ومحاربة الفساد. والواقع أنه بالرغم من أن المفهومين مختلفان فإنه لا يمكن ذكر أحدها دون استحضار الآخر. ذلك أن تقوية نظام الحكامة من شأنه التضييق على الفساد ومحاصرته، كما أن من شأن اتخاذ إجراءات صارمة لمكافحة الفساد أن تساهم في النهوض بنظام الحكامة.

في هذا الإطار، إذا كانت محاربة الفساد ينبغي أن تقوم على استراتيجية بأبعاد ثلاثة هي الزجر والوقاية والتوعية والتربية، فإن الحكامة تقوم على أربعة مرتكزات أساسية تلتقي في جوهرها، ولو جزئيا، مع الأبعاد الثلاثة المذكورة لمحاربة الفساد. هذه المرتكزات هي النزاهة والشفافية والتضمينية والمساءلة.

إن هذا الارتباط بين الحكامة ومكافحة الفساد هو الذي دفع بالمشرع الدستوري أولا إلى التنصيص على الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها في الباب 12 المخصص للحكامة الجيدة، وإلى إسناد مهمة “ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، وثقافة المرفق العام، وقيم المواطنة المسؤولة” ضمن مهام أخرى إلى الهيئة المرتقبة، وذلك بمقتضى الفصل 167 (1).

حتى لا نتيه في التفاصيل، ونظل مرتبطين أكثر بموضوع اللقاء أو المشروع المتعلق ب”دعم الحكامة المحلية من خلال تطوير قدرات الفاعلين المحليين”، سنمر سريعا على ثلاثة مرتكزات، هي النزاهة والشفافية والمساءلة، على أن نفسح حيزا أوسع لمرتكز التضمينية اعتبارا لأهميته في تأمين مستوى الحكامة الجيدة من جهة، وللأهمية التي كرسها الدستور للمشاركة المجتمعية في تدبير الشأن العام من جهة ثانية، وذلك قبل أن نستعرض بعض أوجه الاختلالات في الحكامة المحلية والأجوبة الدستورية عليها.

تعريفات

1- النزاهة: هناك الكثير من التنويعات اللفظية في ما يتعلق بتعريف النزاهة، إلا أنها تصبّ جميعا في اعتبارها مرادفا للأمانة والصدق والمسؤولية في أداء المهام والابتعاد عما يمكن أن يزج بالأفراد في شبهة لها ارتباط بفعل من أفعال الفساد، وعدم الخضوع لأية ضغوط سواء كانت مادية أو علائقية.

2- الشفافية: تعرفها الأمم المتحدة بكونها حرية تدفق المعلومات بأوسع مفاهيمها، أي توفير المعلومات والعمل بطريقة منفتحة تسمح لأصحاب الشأن بالحصول على المعلومات الضرورية للحفاظ على مصالحهم واتخاذ القرارات المناسبة، واكتشاف الأخطاء .

وتفرد اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد المادة 10 ل “إبلاغ الناس”، بمعنى توفير المعلومات للناس وجعلهم على علم بما يهمهم بما في ذلك ما يتعلق ب “كيفية تنظيم الإدارة العمومية واشتغالها وعمليات اتخاذ القرارات فيها، والقرارات والصكوك القانونية التي تهم عامة الناس ، مع إيلاء المراعاة الواجبة لصون حرمتهم وبياناتهم الشخصية” ؛

3- المساءلة وإعطاء الحساب، من خلال الخضوع لأجهزة المراقبة والتفتيش، وفي هذا الإطار هناك عمل تقوم به المفتشيات العامة سواء للمالية أو للإدارة الترابية، كما هناك المجالس الجهوية للحسابات، وهي الأجهزة التي عرف عملها دينامية مهمة تساير إلى حد بعيد انخراط المغرب في سياسات مكافحة الفساد وإرساء آليات الحكامة الجيدة، بالرغم مما قد يلاحظ أحيانا على هذا العمل من قصور يمكن من خلال الدروس المستخلصة من الممارسة تجاوزه حتى تكون أجهزة المراقبة على قدر كاف من الفعالية(2).

4- التضمينية أو إشراك المجتمع في تدبير الشأن العام. قد يتساءل البعض عن سبب إيلاء أهمية كبرى لهذا المرتكز بالتحديد على حساب المرتكزات الأخرى، والجواب ببساطة هو أنه مرتكز جديد ضمن المبادئ التي نص عليها الدستور في ما يتعلق بترسيخ الحكامة الجيدة مقارنة مع النزاهة والشفافية وإعطاء الحساب، التي هي في الواقع موجودة وأكثر ما تحتاج إليه هو تطبيق القواعد والقوانين المتعلقة بها.

أهمية التضمينية في تعزيز الحكامة

يلاحظ عدد من الباحثين والمهتمين(3) بموضوع الحكامة، والشأن العام عموما، أن زمن احتكار الدولة للسلطة وللقرار قد انتهى مفسحا المجال لأنواع أخر من التدبير قائم على تقاسم الأدوار بين مكونات الدولة ومكونات المجتمع سواء كانت هذه الأخيرة جمعيات أو نقابات أو منظمات غير حكومية أو حتى مراكز للبحث. وهذا التقاسم هو ما يؤدي في النهاية إلى حكامة جيدة مستمدة من رافدين كبيرين هما أولا الحرص على تحقيق المنفعة العامة في ما يقوم به وينجزه الموظفون العموميون والمنتخبون، وثانيا الثقة التي يمنحها المواطنون لهؤلاء (المنتخبين بالدرجة الأولى) في إطار تفويض ديمقراطي يمر عبر انتخابات نزيهة لتدبير شؤونهم والعمل على تحقيق انتظاراتهم في ما يمثل تعاقدا محكوما بأجل.

أكيد أن هذا ينطبق على المستوى الوطني، لكنه على المستوى المحلى يبدو أكثر أهمية ووضوحا وتأثيرا، لأن الثقة التي يمنحها المواطن للمنتخب المحلي يكون أساسها الرغبة في الاستجابة لحاجيات محلية واضحة وتدخل في صميم مهام المؤسسات التمثيلية المحلية. وعند عدم الاستجابة لهذه الحاجيات التي قد تكون لأسباب موضوعية، ولكن أيضا قد تكون نتيجة سوء تقدير أو ميلٍ لتغليب المصلحة الشخصية على المصلحة العامة، تنهار تلك الثقة ويسود التوتر بين الطرفين (المجتمع المحلي وممثليه).

الحكامة والجهوية والديمقراطية التشاركية

إنه من غير المستغرب أن يتزامن التنصيص في الدستور على مبادئ الحكامة الجيدة في الوقت نفسه وجنبا إلى جنب مع المقتضيات المتعلقة بتوجه المغرب إلى الجهوية المتقدمة كخيار لتدبير الشأن العام على المستوى المحلي بما يعنيه ذلك من مراجعة جذرية للعلاقة بين الدولة ممثلة في الأجهزة المركزية والجماعات الترابية وممثلي السكان فيها، ثم جنبا إلى جنب مع المقتضيات المتعلقة بالديمقراطية التشاركية. هذه العناصر الثلاثة تعكس في الواقع توجها صريحا ورغبة واضحة في إحكام آليات التدبير الوطني والمحلي للشأن العام.

والتنصيص على هذه المبادئ بغية الارتقاء بمستوى الحكامة الترابية لا شك أنه أخذ في الاعتبار مجموعة من الاختلالات التي رُصدت على مستوى تدبير الشأن المحلى في تقارير مختلفة، سنتطرق لها في فقرات لاحقة.

هذه الاختلالات لا يمكن معالجتها، فقط بإجراءات تقنية تستهدف معالجة كل اختلال على حدة، لأنها ستظل قاصرة، ولن يكون بإمكانها النفاذ إلى عمق المشكل المرتبط أساسا بعدم إحكام آليات الحكامة باعتبار هذه الآليات مكملة لبعضها البعض.

في هذا الإطار، من المهم النظر إلى التدبير المحلي في أبعاده المختلفة السياسية أولا والتدبيرية ثانيا، وما ينبغي أن يحكم هذه الأبعاد من قيم وأخلاقيات ومن إجراءات قانونية وتنظيمية. بمعنى آخر، ترتبط حكامة التدبير المحلي بحكامة العمل السياسي، لأن الأشخاص الذين يسهرون على هذا التدبير تفرزهم العمليات السياسية التي تنتهي بصناديق الاقتراع ولكنها تبدأ قبل ذلك بكثير وتحديدا من عمل الأحزاب السياسية في تأطير المواطنين وإعداد النخب المحلية التي سيوكل إليها تدبير الشأن المحلي.

مظاهر اختلال الحكامة المحلية

لقد سبق للهيئة المركزية للوقاية من الرشوة، في إطار استحضار المقتضيات الدستورية  والوعي بأهمية الحكامة السياسية في تصحيح أعطاب الحكامة العمومية إن على المستوى الوطني أو المحلي، أن قدمت قبيل الانتخابات التشريعية لسنة 2011 تقريرا تضمن تشخيصا للظاهرة وتقييما للآليات والسياسات المعتمدة لمكافحتها، ومقترحات لمعالجة الاختلالات المرصودة، قبل أن تخلص الهيئة إلى صياغة واقتراح مشروع ميثاق وطني لأخلاقيات الممارسة السياسية على الأحزاب انطلاقا من القناعة التي تؤكد أن القوانين مهما كانت قوية ورادعة فهي لا تكفي وحدها لوضع حد لكل مظاهر الفساد.

وشددت الهيئة “على الدور المحوري المنوط بالهيئات السياسية في هذا المجال، باعتبارها الرافد الأساسي لإنتاج النخب التي ستكون مدعوة، بمقتضى توجهات الدستور الجديد، للاضطلاع بصلاحيات تدبير الشأن العام وفق مبادئ النزاهة والشفافية والمسؤولية”(4).

ورصد هذا التقرير عددا من الإخلالات تتعلق بالحكامة الحزبية والحكامة الجماعية، بالإضافة إلى مظاهر الفساد الانتخابي، وهي الإخلالات التي أفضت إلى المخالفات التي تم رصدها في تدبير الشأن العام المحلي. وفيما يلي بعض تجلياتها:

1- بالنسبة للحكامة الحزبية تتجلى في:

* محدودية تأثير التربية السياسية للأحزاب على النسيج الاجتماعي

* عدم مراعاة التطابق بين البرامج الانتخابية والمرشحين المؤهلين أخلاقيا ومهنيا

* غياب التداول الفعلي على القيادة الحزبية

* انغلاق التدبير المالي للأحزاب السياسية، وهو ما أشار إليه التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات ، حين سجل عدم تقديم عدد من الأحزاب لحساباتها السنوية، مكتفية ببيانات ووثائق تتعلق بالموارد والنفقات (15 حزبا من أصل 34 قدمت حسابات مشهود بصحتها من طرف خبير محاسباتي مقيد في هيئة المحاسبين، منها 12 بدون تحفظ، و3 بتحفظ. 7 أحزاب قدمت تقارير خبراء محاسباتيين لم تتضمن صيغة الإشهاد بصحة الحسابات. 11 حزبا قدم حسابات دون تقديم تقرير خبير محاسباتي. كما سجل المجلس عدم تقديم الوثائق المثبتة لعدد من النفقات التي قامت الأحزاب بصرفها)(5) .

2- بالنسبة للحكامة الجماعية، تم تسجيل ثلاثة أنواع من الإخلالات كالتالي:

* مخالفات للضوابط الأخلاقية، وتهم بشكل خاص مجالي تصريف النفقات وتدبير الموارد البشرية، حيث يتسع هامش السلطة التقديرية الممنوحة لرؤساء الجماعات

* مخالفات للقوانين والأنظمة، وتشمل مجالات منها الصفقات والتعمير والأملاك الجماعية والتدبير المفوض والجبايات والموارد البشرية.

* مخالفات لقواعد حسن التدبير ناتجة عن عدم تملك آليات حكامة التدبير الناظمة لقواعد الاشتغال المؤسسي، الذي يظهر من الضعف المسجل على مستوى قدرات الإشراف والتخطيط والبرمجة وتتبع التنفيذ.

3- بالنسبة لمظاهر الفساد الانتخابي كما رصدها التقرير، فهي متعددة منها ما جاء في شكايات المرشحين ضد بعضهم البعض، وما أصدر المجلس الدستوري بشأنه قرارات (56 قرارا بين 1997 و 2009)، وما تضمنته تقارير هيئات الملاحظة المستقلة، وتقارير هيئات المجتمع المدني، ونورد كأمثلة على ذلك ما يلي:

* استعمال المال، تسخير الأدوات والوسائل الجماعية واستغلال الوظيفة…

* تدخل السلطة المحلية للتأثير في حرية الناخبين…

* استمرار الحملة الانتخابية يوم الاقتراع

* تسخير المال العام في شكل إعانات وتوظيفات وتحريك المشاريع المجمدة بهدف استغلالها لأغراض انتخابية.

وكما سبقت الإشارة، فإن دستور 2011 أخذ، بالتأكيد، في الاعتبار هذه الاختلالات المرصودة على مستوى تدبير الشأن العام بما فيه المحلي، وفي هذا السياق أفرد، بالإضافة إلى المقتضيات المتفرقة المتعلقة بمبادئ الحكامة الجيدة، مواد للجهوية المتقدمة باعتبارها أحد الأبواب الممكنة للارتقاء بالحكامة الترابية.

وقد قدم الدستور، باعتباره وثيقة جامعة، أجوبة عامة من شأن تنزيلها وتحويلها إلى أنظمة وقوانين أن تعالج الكثير من الأعطاب التي تشوب تدبير الشأن العام، وذلك من خلال تكريس دستوري لما يتعلق  بدولة القانون (المساواة أمام القانون، تثبيت كافة الحقوق والحريات، والتنصيص على استقلالية السلطة القضائية..)  وبالمساءلة وإعطاء الحساب (ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعزيز المراقبة البرلمانية، وحذف المحكمة العليا لمحاكمة الوزراء) وبالتأكيد على مطلب التخليق ومكافحة الفساد (تجريم القانون لمجموعة من المخالفات وأشكال الانحراف المرتبطة بنشاط الإدارة واستعمال الأموال والممارسات المخلة بمبادئ المنافسة) والتأسيس للديموقراطية التشاركية وإشراك المواطن (اعتبار الانتخابات الحرة والنزيهة والشفافة أساسا لمشروعية التمثيل الديمقراطي، وترسيخ الدور المركزي للأحزاب السياسية في ممارسة الديمقراطية، وتدعيم الديمقراطية التشاركية) وتعزيز ركائز حكامة القطاع العام (التنصيص على القواعد التي ينهض عليها تنظيم المرافق العمومية، وإحداث هيئات مستقلة للنهوض بقيم الحكامة)، وأخيرا من خلال تكريس قواعد الحكامة الترابية والتأسيس للجهوية المتقدمة (قانون تنظيمي لضبط قواعدها المتعلقة بتطبيق مبدإ التدبير الحر ومراقبة تدبير الصناديق والبرامج وتقييم الأعمال وإجراءات المحاسبة).

التدبير المحلي وفق قواعد جديدة

والملاحظ أن كل المقتضيات والمبادئ المتعلقة بهذه المحاور تصب في الواقع في الدعامات الأربعة للحكامة الجيدة التي انطلقت هذه المداخلة بالتركيز عليها، أي النزاهة والمساءلة والشفافية والتضمينية أو الإشراك، وبذلك يكون الدستور قد أقر ضمنيا بأن تدبير الشأن العام لن يبقى مجالا مفتوحا يمكن للجميع القيام به بغض النظر عن التكوين والمؤهلات والكفاءات التي ينبغي أن تتوفر في المتقدمين لهذا النوع من المهام.

وهو ما يدفع إلى التأكيد على تنزيل هذه المقتضيات لا يمكن تصور إمكانيته فقط من خلال ضبط آليات التدبير الإداري والمالي على المستوى المحلي، بل لابد من استحضار الأبعاد الثلاثة المذكورة (الحكامة الحزبية، الفساد الانتخابي، الحكامة الجماعية)، إضافة إلى بعد رابع يتمثل في العلاقة مع المصالح والإدارات المركزية.

لذلك، مع الإقرار بأهمية عدد من المستجدات التي همت القوانين المتعلقة بتنظيم مختلف جوانب الحياة السياسية، وأيضا الإجراءات الهادفة إلى تخليق الحياة العامة وتحسين علاقة المواطنين بالإدارات والمرافق العمومية، فإن المرور إلى تطبيق الجهوية المتقدمة بالشكل الأمثل ينبغي أن يراعي:

1- إصلاح أعطاب حكامة القطاع العام

– تفعيل نظام اللاتمركز الإداري (عقلنة وترشيد الهياكل الإدارية لتجاوز تشتت الاختصاصات، التفويض الموسع للمهام الإجرائية والتدبيرية للمصالح اللاممركزة(6)، توجيه الإدارات ذات الامتداد الترابي نحو إقرار توازن محكم ومعقول ومحفز في توزيع الأطر من ذوي الكفاءات العليا بين الإدارات المركزية والمصالح)

– إقرار منظومة جديدة للموارد البشرية (نظام توظيف ملائم وشفاف، نظام أجور عادل ومتماسك ومنسجم، نظام ترقية يعيد الاعتبار للكفاءات ويحقق البعد المهني)

– تعزيز شفافية وحكامة الإدارة المالية (تطوير جودة وفعالية الميزانية، الرفع من فعالية تقييم وتتبع تنفيذ الميزانية)

– إعادة بناء العلاقة بين الإدارة والمرتفقين على أسس متوازنة (الحق في الحصول على المعلومات، مراجعة وتبسيط المساطر الإدارية، تدعيم تفعيل القانون المتعلق بتعليل القرارات الإدارية السلبية)

2- إصلاح أعطاب الحكامة السياسية

– تطوير آليات الممارسة لدى الأحزاب السياسية(الديمقراطية الداخلية للأحزاب، ترسيخ ثقافة إعطاء الحساب والافتحاص، برامج انتخابية مبتكرة وواقعية مع مؤشرات تسمح بتقييمها)

– تعزيز الحكامة الانتخابية (تحديد الأشخاص المؤهلين، إدراج التحقيق في نفقات المترشحين للانتخابات الجماعية من طرف المجلس الأعلى للحسابات ضمن الاختصاص المتعلق بمراقبة استخدام الأموال العمومية، التنصيص في القانون التنظيمي لانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية على نشر تقرير المجلس الأعلى للحسابات المتعلق بمعالجته لجرد نفقات الحملات الانتخابية).

3- إجراءات مرافقة ضرورية:

– الإسراع بإخراج القانون التنظيمي المنصوص عليه في الفصل 146 من الدستور، الذي يؤسس للمرور إلى الجهوية في إطارها الجديد.

– الارتقاء بمتطلبات التخليق والنزاهة إلى مستوى العمل المبرمَج، بما يعنيه ذلك من تحديد للأهداف واستغلال أمثل للموارد المتوفرة للاستجابة للحاجيات وفق الأولويات التي يمكن أن تتحدد بإشراك المواطنين ومختلف الفاعلين المحلين

– إفساح المجال لمقاربات متطورة ومرنة لمنظومة الموارد البشرية الترابية، نحو مزيد من الشفافية والإنصاف وتكافؤ الفرص.

– تدعيم فعالية ونجاعة مؤسسات المراقبة والمساءلة، خاصة على المستوى المحلي بتمكينها من الامتدادات اللازمة والموارد المالية والبشرية وآليات العمل وتوضيح مهامها واختصاصاتها.

*مسؤول وحدة التنسيق والتعاون الوطني الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة

—–

* مداخلة خلال اللقاء الذي نظمته جمعية تيفاوين بجماعة بني عياط، يوم السبت 25 أبريل 2015 حول موضوع”آليات الحكامة في دستور 2011″-بمشاركة كل الفاعلين.

الهوامش:

[1] – الفصل 167: تتولى الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، المحدثة بموجب الفصل 36، على الخصوص، مهام المبادرة والتنسيق والإشراف وضمان تتبع تنفيذ سياسات محاربة الفساد، وتلقي ونشر المعلومات في هذا المجال، والمساهمة في تخليق الحياة العامة، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، وثقافة المرفق العام، وقيم المواطنة المسؤولة.

2* عدم تقييد سلطة الوزير المسؤول بإلزامية تحريك المسطرة التأديبية أو المتابعة القضائية،

* عدم ضمان تلقائية تصديها لمختلف الاختلالات،

*عدم التنصيص على نشر تقاريرها وتتبع مآل التوصيات الصادرة بالتقارير السابقة.

– عدم التنصيص على إلزامية نشر التقارير المتعلقة بنفقات الأحزاب ، وبمعالجة جرد نفقات الحملات الانتخابية،

– محدودية تفعيل دورها في ميدان التأديب المالي، نتيجة ضعف الإحالة عليها من طرف السلطات المختصة للقضايا ذات الصلة بهذا المجال، في غياب التنصيص على تدخلها التلقائي اعتمادا على تقارير الهيئات الرقابية المعنية أو على المراسيم التأديبية الصادرة في هذا الشأن.

(تقارير الهيئة المركزية)

3  للتفصيل أكثر ينظر البحث الذي أنجزه Magaly Brodeur و Pierre Delorme لفائدة الجمعية الدولية للعمداء الفرنكفونيين سنة 2011 تحت عنوان « Pour une gouvernance locale responsable »

4 “مكافحة الفساد السياسي والانتخابي بالمغرب”، شتنبر 2011،  ص 13

5  تقرير حول تدقيق الحسابات السنوية للأحزاب السياسية وفحص صحة نفقاتها برسم الدعم العمومي، السنة المالية 2012، المجلس الأعلى للحسابات

         6  جاء في التقرير التحليلي للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي ” لقد تم اختزال، أو تجديد البنيات الوظيفية التي كانت موجودة قبل الإصلاح، دون أن يكون لذلك تأثير حقيقي على القيم والأنظمة والمنهجيات. ولهذا، استمرت سلسلة اتخاذ القرار التي تربط الإدارة المركزية بالمستويات اللامركزية تشتغل كما كانت من قبل. وهكذا، بقيت الهيئات المركزية هي صاحبة العديد من القرارات، لأن نقل صلاحياتها واختصاصاتها للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين كان يتوقف على إجراءات مرافقة لم تتخذ”.

 

 

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.