ذنب حكومة المغرب!

0 1٬206

سليمان جودة

رجائى أن يلتفت الرئيس السيسى، ومن ورائه المهندس محلب، إلى أن ما جرى اتخاذه من قرارات إصلاح جذرية فى عاصمتين عربيتين، خلال أسبوع واحد، لا يخص أبناءهما فقط، وأننا مدعوون بالتالى إلى أن نتطلع هناك بجد، لأن الهم مشترك تقريباً!

ففى صباح الخميس الماضى، أعلنها عبدالإله بن كيران، رئيس وزراء المغرب، حرباً على كل ما هو غير ضرورى من وجوه الإنفاق العام فى المجتمع!

وكان شعاره، وهو يطلق برنامجه للإصلاح الشامل، أن عام 2016 سوف يكون عاماً للتقشف على مستوى الحكومة فى كل اتجاه، وأن على أعضاء حكومته أن يفهموا أن استهلاك الماء والكهرباء مثلاً، سوف يكون منذ الآن، أى منذ الإعلان عن برنامج الإصلاح، غيره زمان تماماً!

ليس هذا فقط، ولكنه قرر تقليص الإعفاءات الضريبية، التى لا جدوى اقتصادية منها، وضغط النفقات العامة التى لا لزوم لها، ووصل الحد إلى أنه قرر منع أى مصلحة حكومية من تأثيث أى مكتب جديد، أو شراء أى سيارة جديدة، أو حتى تأجيرها، إلا بترخيص سابق من طرفه، وإلا برأى من لجنة فيها ممثلون عن رئاسة الحكومة، ووزارتى الاقتصاد والمالية!

خطوات شجاعة كهذه، تعيد تذكيرنا بما كان الملك محمد السادس، ملك المغرب، قد اتخذه من خطوات إصلاح، أكثر شجاعة، عند بداية ما صار معروفاً بيننا بأنه ربيع عربى!

يومها، استبق الملك الأحداث، وأجرى تعديلات على دستور بلاده لم يحدث أن شهدها المغرب من قبل، إلى الدرجة التى لم تجد صحيفة «أخبار اليوم» المغربية كلمات تصف بها ما قام به ملك البلاد سوى أن تقول فى مانشيت بعرض الصفحة الأولى، عنواناً من ثلاث كلمات هكذا: «الملك يُسْـقِط النظام»!

إن الدرهم المغربى قريب، من حيث سعره أمام الدولار، من سعر الجنيه، وإن كان الجنيه أقوى قليلاً، ولكن هذا لم يمنع رئيس الحكومة من أن يبادر، لأنه لم يشأ أن ينتظر إلى أن تأتى الأحداث.. أى أحداث.. فتفرض عليه إصلاحاً لا يريده، ولا يقدر عليه، ولذلك كانت مبادرته التى قرأتها فى أكثر من صحيفة مغربية، وكانت تفاصيلها التى أشرت إلى بعضها فقط، تقول إنه كرئيس حكومة يعرف أنه مسؤول عن إنفاق كل درهم من المال العام، وإن إنفاق هذا الدرهم، فى غير محله، مسؤوليته هو، وليس مسؤولية أحد سواه!

إنه يفعل هذا وهو ذاهب إلى انتخابات برلمان العام المقبل، وهو يضع برنامجه الإصلاحى الجذرى، وهو يعرف أنه من الوارد ألا يفوز حزب «العدالة والتنمية» الذى يحكم هو باسمه منذ عام 2011، بل إنه قال إنه سوف يكون سعيداً إذا خرج من الحكم فى انتخابات ديمقراطية بعد عام من الآن!

أما العاصمة الثانية فهى بغداد، وسوف أعود إليها، بإذن الله، لأن لها وجهاً آخر يختلف، ولكن ما يبقى من كلام وسلوك رئيس حكومة المغرب، أنه يعرف أن ذنب الحكومة دائماً أنها الحكومة، وأن عليها فى كل الأحوال أن تتصرف بمسؤولية!

عن “المصري اليوم”

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.