Take a fresh look at your lifestyle.

المرجعية الأخلاقية بين العقل والفطرة‎

0

عبد الصمد لفضالي

يمكن تعريف الأخلاق بأنها قيم يطمئن إليها الإنسان، باعتبارها شعور و سلوك ينظم علاقات الفرد مع غيره كالعدل و المساواة وتشعره بالحرية و الأمن الذي هو أساس كل حضارة، لكن هذه الأخلاق تختلف من مجتمع إلى مجتمع و من مكان إلى مكان، و تعتبر المعتقدات بصفة عامة سندا للأخلاق، و خصوصا منها الديانات السماوية، و الأخلاق في الإسلام هي الآداب و المعاملات التي حث عليها الإسلام و ارتكز عليها “إنما بعثت لاتمم مكارم الأخلاق “.

ومصدر الأخلاق النظرية – كما يرى المهتمون بهذا الشأن – هو العقل، لكن أرى أن الأساس في الأخلاق هو ما لا يتناقض مع الفطرة و تطمئن إليه النفس وتتفق عليه العقول، كنبذ الظلم والانتصار للعدل و التكافل الاجتماعي ..

لكن هذه الأخلاق أو القيم تخضع لتغييرات عبر الزمن، وذلك تحت تأثيرات المصلحة والخوف و العادة والتعود، فمثلا الشذوذ الجنسي الذي حرمته جميع الأديان، أصبح عبر الوقت مقننا ببعض المجتمعات، والعلاقات الجنسية خارج ميثاق الزواج أصبحت تعتبر حرية فردية تدافع عنها بعض الهيئات الحقوقية ببعض الدول، والاستثمار في ” القوادة ” عبر ملاهي ليلية ودور الدعارة أمست مألوفة تحت ذريعة إنعاش السياحة و تشغيل اليد العاملة، والتعامل الربوي أو القرض بالفائدة أضحى من أسس الاقتصاد بجميع أرجاء العالم، وكذلك اعتبار الخداع والمؤامرة من قواعد السياسة، والإرهاب والتطرف أصبح يمارس تحت غطاءات دينية، في حين ليس هناك أي معتقد أو منطق أو قانون يبيح القتل أو الظلم، فالديانات السماوية القديمة – قبل تحريفها – لم تتعاقب في نزولها على البشرية إلا من أجل تثبيت الأخلاق وترسيخها وجعلها تنسجم مع الفطرة.

وهكذا فإن الإسلام يعد مرجعية مثالية للأخلاق والقيم، سواء بالنسبة للمسلمين أو غير المسلمين، لما يتضمنه من مبادئ أخلاقية لم تتغير ولن تتغير طبقا لاستحالات تحريف القرآن الكريم (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) الآية 9 سورة الحجر.

ويقترن الدين الإسلامي بمعاملات ترتكز على العدل المرتبط بحرية المعتقد والتصرف بحرية في إطار احترام حرية وحقوق الأخر، فالجزية لم تفرض على غير المسلمين إلا من أجل عدم إكراه الشريحة غير المسلمة على الفرض الخامس الذي هو الزكاة، لا إكراه في الدين، وقد كانت تفرض الجزية على أهل الذمة – أي غير المسلمين الذين هم في حماية الدولة الإسلامية -كضريبة مقابل الخدمات المقدمة لهم داخل المجتمع الإسلامي، وكذلك كضمان اجتماعي بعد عجزهم، حيث كان يعفى من هذه الجزية أو الضريبة الأطفال والنساء والفقراء والمرضى وذوو الإعاقة منهم، لأن مصدر الأخلاق في الإسلام هو الوحي الذي يجعل الإنسان يشعر بمراقبة الله سبحانه وتعالى له، أما مصدر الوجوب والإلزام في الأخلاق غير الإسلامية هو الضمير الذي يختلف من شخض إلى أخر، والذي يمكن أن يتزعزع تحت ضغط الزمن والمكان والموقف.

 

 



 

 

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.