محمد الفرسيوي
“أخبار اليوم”، في عددها 1970 ليومي السبت الأحد 30 أبريل وفاتح ماي 2016، وعلى صفحتها الأولى، نشرتْ مقالةً بهذا العنوان؛ “تعيين ابن المستشار الملكي عزيمان مديرا في ((الهاكا)) يثير الاحتجاجات”…
والواقعُ أن اليوميةَ بهذا المقالِ القصيرِ، حركتْ “الجمل بما حمل” فيما يتعلق بالاختلالاتِ والتبذيراتِ والمحاباةِ والتعييناتِ العمياء…وألقتْ بالحَصَى على “رَأسِ الأَقْرَعِ”، منذُ رحيلِ السيد أحمد غزالي، عن الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري…
منذُ 12 ماي 2012، عُينتِ السيدةُ أمينة المريني رئيسة عليها، والسيد جمال الدين الناجي مديراً عاماً… ولأن الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري بالمغرب، مُدرجةُ بقوةِ الدستورِ في بابِ مؤسساتِ الحكامةِ ببلادنا، يصح القولُ إن هذه التجربةَ مُخيبةٌ لآمالِ كل المغاربةِ… مُخيبةُ لأفقِ انتظارِ كل الوطنِ، ولثقةِ جلالةِ الملك…
للحقيقةِ والتاريخِ، كان السيد أحمد غزالي، بمعيةِ أُطُرِ الهيئةِ، مستخدميها وفريقِ عملِهِ، قد أَرْسَى دعائمَ الهيئةِ على أسس وركائز هيكلةٍ مُؤسساتيةٍ، إداريةٍ وقانونيةٍ وُصِفَتْ بالحديثةِ والناجعةِ والشفافةِ والمُبدعةِ، مِنْ لَدُنِ الخارجِ قبل الداخلِ… ذلك أنها – أعني تجربةَ عهدِ غزالي- أثْمَرَتْ مقراً راقياً في مِلْكِ الهيئةِ… مواردَ بشريةً مؤهلةً و تجهيزاتٍ عصريةً مُواَتِيةً.. تطويراً اختراعياً لأجهزةِ التخزينِ والأرشفةِ لمصاحبةِ ومراقبةِ الشركاء والمستثمرين والمتدخلين في المجالِ السمعي البصري ببلادنا (المغرب باع هذا الاختراع لبلد غربي )… حضوراً قوياً، مؤثراً ومحترماً في الخارجِ، وخصوصاً في إفريقيا (دولة تانزانيا مثلاً تراجعت عن اعترافها بالبوليساريو) …
هذا دون أن يعني أبداً، أنه لم تكن لذي التجربة نقائص أو أخطــاء. ..
اليوم، بل ومنذ تجربة “أمينة وجمال”، أموالٌ طائلةُ صُرِفَتْ… سفرياتٌ للخارجِ قبل الداخلِ، مكلفةُ وفاخرةٌ يتعذرُ إحصاؤها… خُلْوَاتٌ وترفيهياتٌ هنا وهناك… سياراتٌ وسائقون للعملِ وغيرِ العملِ للمنازلِ والأزواجِ والعيالِ… غذاءاتُ وعشاءاتٌ وسَمَرياتٌ لا تُحْصى… أما ميزانيةُ الكحول والخُمُورِ الغاليةِ، فسَيَنْدُبُ عليها السيدُ بنكيران وَجْهَهُ، بكل تأكيــد…
وفي سياقِ الحكامةِ الماليةِ، قبل أي مجالٍ آخرَ، لقد بَلَغَ أو تجاوز الغلافُ المالي لسفرياتِ السيدة الرئيسة والسيد المدير العام المحترمين جدا – وحدهما فقط – المليار بكامله، المليار بكل شحمهِ وبكل عظامهِ…
هُنا والآنَ، في الطريقِ لختمِ ذي الإشارةِ، ماذا عسانا نقول…؟ بل بماذا سنطالب…؟ هل بلجنةٍ حكوميةٍ للافتحاص والتحقيقِ…؟ بالتحركِ الفوري للمجلس الأعلى للحسابات…؟ بقيامِ، السيد وكيلِ الملكِ الذي تقع الهيئةُ تحت نفوذِ محكمتهِ، بالواجبِ والمُتَعين…؟ بمبادراتِ جمعياتِ وهيئاتِ المجتمع المدني ذات الصلةِ بحمايةِ المالِ العام… أمْ بالتدخلِ المأمولِ لصاحب الجلالة…؟؟؟
لن نتشاءم إطلاقاً… التاريخُ والوطنُ، بعد الله، يُمْهِلُ ولا يُهْمِلُ، أبداً… أما من طينةِ الأستاذ أحمد غزالي، فيعرفن ويعرفون، أن المِمْحاة لا تزال شَغالَة – شَغالة بِهِمةٍ للأسفِ الشديد- على بعض ما هو جميل، في وطننا العزيز…