محمد يتيم
أصبح شهر أبريل لدى الرأي العام وفي الاعلام مرتبطا بإطلاق عدد من الكذبات وترويجها مزاحا على الرغم من أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الكذاب ولو كان مازحا .
لكن الكذب قد تجاوز لدى بعض السياسيين ذلك ليتحول الى إدمان واضح، ونهج ثابت في التعامل مع الرأي العام والتصرف في الحياة السياسية وليس فقط إسهاما في المزاح بمناسبة ما يعرف بكذبة ابريل
انطلق شهر ابريل هذه السنة مثلا بإطلاق احدى المواقع الالكترونية كذبة غير مسؤولة ومزحة سخيفة مفادها وفاة الاستاذ عبد الاله بن كيران اطال الله في عمره وحفظه من كل مكروه .
لكنه تواصل عند بعض محترفي السياسة بإطلاق اكاذيب أخرى ” جادة ” هذه المرة !! تهم مصداقية مؤسسات الدولة ومصداقية العمليات الانتخابية، من قبيل ان انتخابات سنة 2011 متحكم فيها، إما من خلال تدخل جهات داخلية، أو من خلال تعليمات أعطيت للحزب التحكمي بعدم تصدر الانتخابات !! ومن قبيل تصريح بعضهم ان الولايات المتحدة الامريكية وراء فوز العدالة والتنمية بالانتخابات التشريعية 2011، ومن قبيل فبركة اتهامات تافهة في حق عمدة مدينة الرباط واستدراج وزارة الداخلية ومحاولة اقحام القضاء بناء على تهم كاذبة مفادها إدلاؤه بشهادة طبية تثبت عجزه العقلي واستفادته من مغادرة طوعية على حساب ” اموال عمومية ” وهو افتراء فاقد للصدق والمصداقية، ودسائس ثابت عوارها، ناهيك عن الطابع الجرمي في هذه النازلة الذي كان ينبغي التحقيق فيه، وهو من الذي وسرب معلومات تتعلق بالحياة المهنية الخاصة للمعني بالامر !!
وحيث أن هولاء المتهورين يكذبون كما يتنفسون، فإنهم لم يتنبهوا الى تداعيات بعض الكذبات السياسية الكبرى في ذلك الشهر، خاصة أنه شهر يتلقاه المغاربة الجادون والسياسيون اصحاب المصداقية بكثير من الجديو والحزم، فهو الشهر الذي يخوض فيه المغرب معركة سنوية في دهاليز الامم المتحدة في مواجهة محاولات المس بسيادته على صحرائه، والذي تعتبر نقطة قوة المغرب فيه، مبادرة الحكم الذاتي وتفعيله للجهوية المتقدمة في الأقاليم الجنوبية، والطابع الديمقراطي للانتخابات في هذه الأقاليم والمشاركة المرتفعة للمواطنين فيه والتقدم في مؤشرات التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تفوق عددا من الأقاليم الشمالية !! بما يعنيه ذلك أن ادعاء مثل الاحجام عن احتلال المرتبة الاولى في الانتخابات التشريعية ل 2011 استجابة لتدخل من جهات في الدولة هو طعن في مصداقية كل ما يبني عليه المغرب تصوره للجهوية الموسعة ومبادرة الحكم الذاتي أي مصداقية المسار الديمقراطي !! ك
وحيث أن التدليس واشاعة الكذب اصبح إدمانا ونهجا ثابتا عند البعض فقد ادعى هولاء ان حزب العدالة والتنمية قد سجل300000 مواطن في اللوائح الانتخابية، مستغفلين للمواطنين حيث ان اللجن الاداريةً المختصة هي التي تملك حق القيد والتثبت النهائي من وضعية المسجلين، وفق إجراءات قانونية ومسطرية محددة، وأن ما يؤاخذ على الحزب هو انه قام بدوره الوطني في تحفيز المواطنين على التسجيل في اللواىح الانتخابية، وهو ما كان ينبغي ان يتعبأ من أحله الجميع لا الاكتفاء بالكذب والوشاية وتحريض وزارة الداخلية على التضييق على المبادرات المواطنة.
و تمهيدا لمواجهة شهر ابريل في مجلس الأمن بين المغرب وخصوم الوحدة الترابية ومساندتهم تم تحريك، بعض اللوبيات النافذة والموظفين الذين لهم حساسية ” حقوقية ” انتقائية على الطريقة الديمقراطية الامريكية، وتم تحريك السيد الامين العام الاممي للضغط على المغرب واعادة لخلط الأوراق على طريقة زرع الفوضى في المنطقة، وربما انتقاما للاعتراض على مبعوث الامين العام “ديمس روس ” وباختصار للكذب على التاريخ وعلى حقيقة الواقع على الارض وعلى المصالح المشتركة حين وصف وجود المغرب في صحرائه بالاحتلال !!
لكن شهر ابريل هو ايضا شهر الحقيقة، إذ في التحضير للمواجهة الحاسمة والتصدي للكذب على الواقع والتاريخ خرج ملايين المغاربة في مسيرة تنديد بادعاءات بان كيمون ومن وراءه .
في شهر ابريل انتصرت الإرادة الوطنية ورفض المغرب الخضوع للاملاءات وهو ما برز بشكل واضح في خطاب جلالة الملك بقمة دول مجلس التعاون حيث تحدث عن رفض للوصاية وإعطاء الدروس وفضح الحرب بالوكالة وقول الحقيقة ناصعة وقوية وهي كون الأمم المتحدة قد أصبحت مستعملة في إطار تهديد الوحدة الترابية ومحاولة الانزلاق بالمسلسل السياسي والرمي به نحو المجهول .
الخطاب الملكي كان حاسما وصارما في التاكيد على خيار مواصلة البناء الديمقراطي وانه هو خيار لا رجعةفيه، فالمغرب قد برهن عن استثنائيته في مواجهة الربيع العربي وأكد هذا الاستثناء في الخريف العربي، وفوت الفرصة على كل من استعمل الفصلين السياسيين في بث الفوضى وعدم الاستقرار
وفي ذلك جواب وأضح على ادعاءات التحكم وتأكيد على ان المغرب جاد في تحوله الديمقراطي كما هو جاد في مقترحه للحكم الذاتي الذي يعتبر تطبيق الجهوية الموسعة وتفعيل النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية دليلا ملموسا، وبرهانا على جدية المغرب في مساره الاصلاحي على عكس ما يسعى أن يروجه أصحاب ” كذبات ابريل “
والخلاصة ان قوة المغرب في دفاعه عن سيادته الوطنية في مصداقية مسلسل الاصلاح السياسي والبناء الديمقراطي وفي بناء دولة الحق والقانون واحترام حقوق الانسان وقطعه مع اساليب العهد البائد القائم على التحكم في الخريطة الانتخابية والتحكم في الأحزاب، والتصدي للمؤامرات التي تتجدد كل سنة بمناسبة صدور قرار مجلس الأمن فيما يتعلق بقضية الصحراء .
والتشكيك في ذلك هو توهين لمصداقية المغرب وضرب في احد أهم عناصره اي نموذجه الديمقراطي .
وانطلاقا من ذلك كله، فان مواجهة التحكم ومواجهة مناوراته هو جزء لا يتجزا من معركة صيانة سيادة المغرب على صحرائه وإثباتها على المستوى الدولي، فمنذ أحداث اكديم إزيك الى اليوم يتأكد بما لا يدع شكا أن التحكم ليس خطرا على مسار البناء الديمقراطي بل إنه خطر على مصداقية المغرب في مواجهة خصوم الوحدة الترابية.
عن موقع حزب العدالة والتنمية