Take a fresh look at your lifestyle.

العيون الجاهلة

0

منار رامودة

إن المتأمل لصفحات الحياة يلاحظ كيف يفعل الإنسان أحيانا في وسط مرج الحياة وهرجها وبهرجتها عن مجموعة من الحقائق، فيصير أعمى رغم نعمة البصر الذي أنعم الله عليه بها. والأسوأ من ذلك كله، أنه يفتقد للبصر وللبصيرة في آن واحد.

وفي اعتقادي، ليس هناك من هو أغفل من ذلك الذي يرد الإحسان بالنكران، والاهتمام باللامبالاة، والحب بالنسيان.

حقا.. ليس هناك من هو أغفل من تلك الابنة أو ذلك الابن الذي ما إن اشتد ساعده حتى رمى بوالديه في دار المسنين أو العجزة، ناكرا بفعله كل سنوات التعب والتربية والتضحية التي بدلها والداه في سبيل إسعاده، ضاربا بعرض الحائط كل لحظات وذكريات العمر التي لا ولن تعوضها كنوز الأرض.

هذه الابنة أو هذا الابن ما هو إلا إنسان غافل، جاهل، يجري وراء متع الحياة ولا يفكر سوى بنفسه ومصلحته الشخصية غير آبه لأولئك الذين قضوا صيف العمر وشتاءه من أجل خدمته والسهر على رعايته، أولئك قدر لهم أن يلبسوا نعال الفقر دون أن يشتكوا، أن يذوقوا زمهرير البرد دون أن يمرضوا، لأن هدفهم وسعادتهم كانت أنت أيتها الابنة أو أيها الابن. وبالمقابل، لم يجدوا منك سوى نكران الجميل. فعوض أن تسعدهم لتنال رضاهم، عبدت الطريق بكل جهد تملكه حتى جعلت من حياتهم حياة يائسة، بائسة، قنوطة!

إن هذه الابنة أو هذا الابن ما هما إلا أناس أصحاب عيون جاهلة بإدراك تام لحقيقة أن الوالدين هما أكبر وأهم ثروة ومصلحة في هذه الحياة الدنيا، وأنه لا يحق للأبناء التصرف بأنانية ونرجسية عمياء تجاه آبائهم وأمهاتهم في سبيل إرضاء النفس المريضة التي تلهث وراء المصالح المادية والدنيوية.

إن هؤلاء الأبناء ليسوا سوى مثال مخزي لا يجب الاقتداء به مهما صعبت ظروف الحياة ومهما بلغت قسوتها، ولا يجوز أن يحدو الشخص حدوهم لأنه من المخجل أن نتخلى عمن صرف ربيع العمر برفقتنا لمجرد أن خريف العمر قد حان.

 

 

 

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.