تسلمت الأربعاء وزيرة الداخلية في الحكومة البريطانية المنتهية ولايتها، تيريزا ماي، مقاليد رئاسة الوزراء في بريطانيا خلفا لديفيد كاميرون، بعد منافسة مع وزيرة الدولة لشؤون الطاقة أندريا ليدسوم التي قررت بشكل مفاجئ الانسحاب لتصبح ماي بذلك ثاني امرأة تشغل منصب رئيسة الوزراء بعد مارغريت تاتشر التي كانت تلقب بالمرأة الحديدية.
ولدت تيريزا ماي التي تشغل منصب وزيرة الداخلية في الحكومة البريطانية في 01 أكتوبر/ تشرين الأول عام 1956 وأكملت تعليمها في مدينة أوكسفورد شمال لندن.
وقد رشحت الوزيرة ماي نفسها لرئاسة حزب المحافظين البريطاني، وبالتالي لمنصب رئاسة الحكومة البريطانية خلفا لديفيد كاميرون، إذ فازت بالسباق بعد انسحاب وزيرة الطاقة أندريا ليدسوم.
- تعد ماي واحدة من أكثر الوزراء البريطانيين الذين تولوا لوقت طويل المسؤولية في منصب وزراة الداخلية في تاريخ بريطانيا
- تصدرت قائمة المرشحين لتزعم حزب المحافظين منذ الجولة الاولى.
- لمع نجمها في السياسة البريطانية لأول مرة عام 2013 حينما نجحت في ما فشل فيه كثير من الوزراء قبلها، وذلك في قضية ترحيل الإسلامي “المتشدد” ابو قتادة الفلسطيني، وابعاده إلى الأردن.
- تعهدت ماي بالعمل على توحيد دعاة البقاء في الاتحاد الأوروبي ودعاة الخروج داخل حزب المحافظين.
- دعمت ماي سياسة تحديث حزب المحافظين، وينظر إليها على أنها شخصية قوية في السياسة البريطانية ومن بين أبرز السياسيين.
- عرفت بأناقتها وذوقها المتميز في اختيار لباسها

بقت ماي محتفظة بظهور متواضع على الساحة السياسية أثناء الحملة التي سبقت الاستفتاء حول عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، وهي محسوبة على حملة البقاء في التكتل الأوروبي، حيث دعمت رئيس الوزراء ديفيد كاميرون.
لكنها تعهدت أثناء ترشيح نفسها لزعامة حزب العمال بأن تعمل على احترام نتيجة الاستفتاء، وقالت إن بريطانيا في المرحلة القادمة بحاجة لشخصية قوية تقود البلاد، ومن أهم مواقفها:
- مستقبل حزب المحافظين: “إنه من واجبات حزبنا الوطنية أن نحكم ونوحد البلاد بالطريقة الأمثل التي تضمن حماية مصالح بريطانيا. نحن بحاجة إلى نظرة جديدة وايجابية للمستقبل.
- بريطانيا والاتحاد الأوروبي: دعمت ماي حملة البقاء في التكتل الأوروبي، لكنها قالت إن نتائج الاستفتاء يجب أن تحترم إذا كانت النتيجة لدعاة الخروج، ولن تكون هناك محاولات للبقاء في الاتحاد أو الانضمام إليه من البوابة الخلفية، كما تعهدت أنه لن تكون هناك انتخابات عامة قبل عام 2020، أو اللجوء إلى موازنة طارئة لتغطية نفقات وخسائر قد تترتب على خروج بريطانيا من الاتحاد
- المفاوضات: تعهدت بأن لا تفعل المادة 50 من اتفاقية لشبونة للبدء في مفاوضات خروج البلاد من الاتحاد الأورووبي قبل نهاية 2016، وذلك لمنح الجميع الفرصة في الذهاب إلى المفاوضات استنادا لموقف واضح حول طريقة وشكل التفاوض.
- حرية تنقل البضائع والأشخاص: تطالب بضرورة أن تتمكن الشركات البريطانية من الوصول إلى السوق الموحدة وفقا لمبدأ حرية حركة الأشخاص والبضائع، لكن مع القدرة على ضبط الحدود وتدفق المهاجرين من أوروبا إلى بريطانيا
الفائزة الكبرى في الطلاق مع أوروبا
البعض وصف تيريزا ماي بالفائزة الكبرى من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في حين شدد البعض الآخر على ثقل أولى المهام التي ستوكل إليها، وهي تنفيذ إجراءات “الطلاق البريطاني-الأوروبي”، بعد أن صوت البريطانيون لصالح “البريكسيت” في 23 يونيو/حزيران 2016. خاصة أن بروكسل صعدت مؤخرا من ضغوطها على بريطانيا لتسريع انسحابها وإنجاحه في ظل انقسام داخلي واسع إزاء ملف الخروج.

مهمة ماي الصعبة قيل إنها كانت ستؤرق حتى وينستون تشرشل أشهر رئيس وزراء بريطاني للدلالة على ثقلها، إلا أنها لا يبدو تخيف كثيرا وزيرة الداخلية السابقة التي صرحت بأن: “قرار الخروج من أوروبا اتخذ وسنكلله بالنجاح”.
وسائل إعلام محلية ومتخصصون في الشأن البريطاني أشادو بشخصية ماي القوية ما دفع إلى تسميتها بـ “مارغريت تاتشر الجديدة”، صحيفة “الدايلي تيليغراف” قالت إنها السياسية الأقوى في بريطانيا اليوم، ووصلت إلى هذا المنصب الهام بفضل تصميمها وإصرارها وتفانيها في العمل ومهاراتها السياسية إلا أنها تعتقد أنها لا تتمتع بشخصية كاريزماتية حقيقية.
ولدت تيريزا ماي في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 1956 بمدينة إيستبورن في مقاطعة سوساكس جنوب العاصمة البريطانية لندن وكانت تنتمي إلى الطبقة الوسطى حيث كان والدها كاهنا، وبحسب صحيفة الغارديان البريطانية فقد كان حلم الحياة السياسية يراودها منذ سن الثانية عشر، والتحقت بمدرسة سانت هيغ كالاج في أكسفورد الخاصة بالفتيات حينذاك، حيث درست مادة الجغرافيا.
ووجدت ماي التي لم يكن لديها أشقاء نفسها دون عائلة في سن الخامسة عشر، حيث فقدت والدها في حادث سير، وتوفيت والدتها بعد أشهر قليلة من ذلك إثر إصابتها بمرض عضال. ليصبح زوجها فيليب ماي، الذي تعرفت عليه في سن الرابعة والعشرين خلال حفل راقص، كل عائلتها.
طيلة مسيرتها السياسية، ظلت الحياة الشخصية لماي بعيدة عن وسائل الإعلام وعدسات المصورين، فما يعرف عنها أنها امرأة متحفظة وتكره الأضواء حتى أنها لا تحبذ كثيرا الظهور الإعلامي، ونقلت صحيفة “يو أس آي توداي” الأمريكية عنها في يونيو/حزيران الماضي “لست سياسية استعراضية، ولا أجوب بلاتوهات القنوات التلفزيونية ولا أتحدث عن الآخرين خلال مأدبات الغذاء… “.
غير أنها قامت بتصريح مفاجئ لصحيفة الـ”دايلي مايل” أوائل الشهر الجاري، عن جانب من حياتها الخاصة حيث أعربت عن “أسفها لعدم تكوينها أسرة مع زوجها ولا إنجابهما أبناء وقالت إن ذلك أثر فيهما بالطبع إلا أن الزوجين يقبلان ما وهبتهما الحياة”.
مسيرة سياسية متنوعة وحازمة في مواضيع الهجرة
بدأت ماي مسيرتها المهنية في الاقتصاد حيث التحقت ببنك إنكلترا في 1986 ثم انتخبت كمستشارة في إقليم لندن ميرتون قبل أن تتخلى عن المنصب في 1994 وانتخبت في 1997 نائبة محافظة في دائرة مليدنهاد جنوب إنكلترا. وفي 2002 أصبحت النائبة العامة لحزب المحافظين.
وشغلت مناصب متعددة في صلب حزب المحافظين بين 1999 و2010 حيث كلفت بملفات البيئة والأسرة والثقافة وحقوق المرأة والعمل. كما كانت سندا قويا لديفيد كاميرون وعندما أصبح الأخير رئيسا للوزراء في 2010 منحها وزارة الداخلية وحافظت على هذا المنصب الحساس حتى بعد إعادة انتخاب كاميرون رئيسا للوزراء في 2015، وانتهجت سياسة حازمة بخصوص الهجرة والأئمة الإسلاميين المتطرفين ومشاكل الانحراف وحذفت قاعدة لم الشمل العائلي بالنسبة للأسر الفقيرة من المهاجرين، كما عارضت مشروع استقبال حصص من المهاجرين التي اقترحها الاتحاد الأوروبي.
وبخصوص البريكسيت ظلت تيريزا ماي وفية لديفيد كاميرون الذي دعا إلى بقاء بريطانيا في منظومة الاتحاد الأوروبي إلا أن البعض أخذ عليها عدم مشاركتها بنشاط في الحملة المؤيدة للبقاء.
واستنادا إلى تقارير إعلامية فمن المرجح أن تختار تيريزا ماي نساء في مناصب وزارية ضمن الحكومة الجديدة التي ستقترحها.
الناس-وكالات