Take a fresh look at your lifestyle.

بالوجه المكشوف..كشف العورة ودار القاضي!

0

زكية حادوش

تتبعنا جميعاً كمجتمع مدني وصحافة ورأي عام قضية السفينة الإيطالية المحملة بالنفايات ومختلف ردود الفعل، من “معاتبة” الوزيرة الحيطي للنشطاء الجمعويين والإعلاميين الوطنيين الذين أقاموا الدنيا ولم يقعدوها ضد صفقة تلك “المحروقات البديلة” ولم يختاروا لذلك سوى توقيت استعداد المغرب لاستقبال مؤتمر الأطراف “كوب 22” (ويا للعجب!)، إلى سيل الأرقام والمعطيات التقنية والقانونية المقدمة خلال الندوة الصحافية حول تلك النفايات الصلبة الموجهة للحرق على التراب المغربي في معامل العملاق الاسمنتي.

جميل أن تعقد ندوة لإطْلاع الرأي العام الوطني على مجريات وخلفيات الأمور التي تعنيه، فهو يستحق ذلك على الأقل. لكن يبدو أنه كلما تعلق الأمر بالجانب المالي تتحول الإجابات إلى همهمات خارج السياق في أحسن الأحوال أو إلى تهديدات بالمتابعة القضائية في أسوئها. ولا أدري ما سبب إصرار بعض الصحافيين على “إزعاج” السادة والسيدات المسؤولين بأسئلة تهم صفقات عمومية. وليفهموا “رأسهم”! ما هو عمومي في هذا البلد ليس كذلك بالضرورة والحق في المعلومة مدبج في الدستور ليس إلاّ!

كما لا أفهم كيف تصبح “السلطة الرابعة” عدوة شخصية كلما كشفت عن “عورة” مالية في إدارة ما. فيغضب سعادة المسؤول أو المسؤولة ويجعل من الواجب المهني للصحافي وحق المواطن في المعلومة خصمين لدودين يجب استئصالهما بجميع الأسلحة المتاحة. هكذا يصير الأمر شخصياً جداً بالنسبة لذلك المسؤول، فيبدأ بالحديث عن اشتغاله الساعات الطوال وخلو “كرشه من العجينة”، وقد يلجأ حتى إلى التقاط صور عائلية للتأكيد على “أهليته” دون أن ينسى صورته في صالونه وفي الخلفية دبلومه المُبَرْوَز وصورته الرسمية مع جلالة الملك.

لكل مهنة قواعدها وأخلاقياتها، فالصحافة تقتضي نزاهة الخبر والتقصي قبل النشر والرأي والرأي الآخر وعدم بث الإشاعات وخطابات الكراهية وما قد يخل بالثوابت والنظام العام أو الكرامة الإنسانية…الخ. وقواعد تحمل المسؤولية تفرض أولا وقبل كل شيء ربطها بالمحاسبة، لأن تدبير الشأن العام يعرِّض صاحبه بالضرورة للمساءلة ومن الأخلاق ألّا يتملص منها أو يُضَخِّم الأنا إلى درجة اعتبار نفسه فوق القانون وفوق المساءلة، أو الغضب من النقد البناء ومن سلطة الرقابة التي تمارسها المؤسسات الوطنية الأخرى، أو التهديد باللجوء إلى القضاء بدل الرد بالِمثل (أي نشر المعلومات الصحيحة وبيانات الحقيقة والتكذيبات، وهو حق مكفول لكل مواطن).

الحالة هنا ليست خصاماً شخصياً بين زوجين (المسؤول المعلوم والصحافي المعني)، يتعلق ب”فضيحة عرض” يهدد فيها الطرف الأول الطرف الثاني بجره إلى “دار القاضي”!

القضاء ليس فزاّعة يشهرها بعض من تولوا أمرنا سهواً في وجه كل من يقوم بواجبه في فضح سوء الحكامة بالأدلة والإثباتات الدامغة. القضاء سلطة قائمة بذاتها ولها هيبتها واستقلاليتها وليست حبلاً مطاطياً يجره الأقوى إليه حتى يترك الحبل على الغارب لنفسه في حين يلفه حول عنق حرية الإعلام والتعبير. فرجاءً احترموا القانون والقضاء ولا تمرغوا في الوحل ما تبقى من مصداقية الدولة ومؤسساتها في هذا البلد!

“كشف العورة” واجب وطني عندما يتعلق الأمر بسوء التدبير واستغلال النفوذ وهدر المال العام، وكل من يعتقد غير ذلك ويفعل بعض ما ذُكِر أو جله فهو واهم ووجب تنبيهه وإن استمر يعمه في طغيانه حقت عليه “فضيحة العرض” وبالتالي الجر إلى “دار القاضي”!

 

 

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.