Take a fresh look at your lifestyle.

نجاة وأنجلينا

0

زكية حادوش

يبدو أن “الحملة” لم تنته بعد في بلادنا، والدليل هو الملصقات التي مازالت معلقة على مصابيح الكهرباء، والقصاصات المبعثرة في شوارعنا كمخلفات حرب تنضاف إلى مخلفات أخرى تجري ب”القنيبلات” وكوكتيلات مولوتوف وحرق العجلات من طرف “أطفال” كان أقرانهم فيما مضى أرباب أسر!

إن تصادف واستهجن أو حتى استغرب أحد هذه الوضعية يجد الجواب جاهزا في أفواه أولئك “الصغار”: “بابا عيشور” مر من هنا، وقبله مر “بابا نويل” الانتخابات! فعلاً، أي عذر يسمح بشن الحرب على الذوق العام وتحويل مدننا إلى مناطق شبه منكوبة أحسن من عذر يستمد من خلفية دينية أو من ديمقراطية مفترى عليها.

عفوا، كما قلت لم تنته “الحملة” بعد وها أنا أحنث ب”حلفي” وأتحدث فيما هو محلي. من الأفضل العودة إلى الأخبار الدولية حتى تنتهي “الحملة” وتجرف معها المخلفات وجل المنقادين مع التيار وبعض السابحين ضده.

كم من المهتمين تابعوا النقاش العمومي في فرنسا حول إصلاح نظام الماستر في التعليم العالي؟ أو كم من مواطنينا يعرفون نجاة فالو بلقاسم؟

قد يعد بالآلاف أولئك الذين حركوا محركات البحث على النت للتعرف أكثر على مقترح قانون الماستر الجديد في فرنسا الذي سيعرض للمصادقة شهر نوفمبر القادم ويدخل حيز التطبيق إبان الدخول الجامعي 2017. وقد يكون جزء كبير منهم يعي مدى ارتباط هذه المسألة بالنظام التعليمي في المغرب، ذلك النظام الذي غالبا ما تستنسخ “إصلاحاته” على مر السنين من هناك. ولا داعي لتقليب المواجع!

أكيد أن عديدين يعرفون نجاة فالو بلقاسم وزيرة التعليم بفرنسا، أولاً لاسمها وأصلها اللذين يجعلانها قريبة منا، وثانياً لخرجاتها الإعلامية سواء في ردها مؤخرا على تصريحات البابا بمناسبة زيارته لفرنسا أو في الحوار الذي تجريه مع الفاعلين من جامعات وممثلي أساتذة وطلبة حول قانون الماستر الجديد.

لكني واثقة من أن متابعي القضايا التعليمية ووزرائها حتى وإن كانوا من عندنا، لا يشكلون حتى ربع أتباع “أنجلينا جولي”. لا يهم مصير النظام التعليمي ومصير أبنائنا وأحفادنا بقدر ما يهم سبب طلاق أنجلينا جولي وبراد بيت وحضانة أبنائهما بعد الطلاق! ولا فائدة من مناقشة إصلاح التعليم العالي ما دامت معرفة من سيعوض براد عند أنجلينا أهم بكثير، والتنبؤ بشريكة براد بعد أنجلينا شيء يستحق عناء الانتقال من صفحة إلكترونية إلى أخرى ومن قناة إلى أخرى لتعميق البحث في هذا الباب!

من تكون نجاة أمام كيم؟ والمقصود كيم كاردشيان التي حضرت أسبوع الموضة بباريس ورجعت إلى بلادنا خفيفة، ليس من ثقل “مؤخرتها” (واعذروني على قلة الحياء هذه الناتجة عن الضرورة الصحافية!)، بل من ثقل عشرة ملايين أورو سرقت منها كمجوهرات أو نقدا بعد أن اقتحم أشخاص متنكرون في صفة رجال أمن مكان إقامتها السري بالعاصمة الفرنسية وقيدوها قبل سرقة ما غلا ثمنه وخف حمله.

المهم عادت المسكينة إلى الولايات المتحدة مصدومة لكنها على الأقل حافظت على “رأسمالها الخلفي” الذي يساوي أضعاف ما سرق منها!

فليطمئن متابعوها ومتابعو أنجلينا، كل شيء على ما يرام والأحوال تسير نحو الأفضل في العالم الافتراضي وساكنته من أمراء وأميرات الخيال السينمائي والتلفزي لا يمسهم ضير العالم الحقيقي الذي يمسنا نحن وأبناءنا، فترانا نتخبط من المس ونجري وراء أخبار السند والهند وبلاد “فرانسيس” و”الماريكان” لأنها تعني أمثال كيم وأنجلينا وبراد. ولا نعير أي اهتمام لتعليمنا وصحتنا ومصير بلادنا، بل ومصير أقرب الأقربين. ففي أي عالم نعيش في زمن المسخ؟!  

         

 

 

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.