تفاديا لمزيد من الغضب العربي ضده السيسي يوضح سبب تواجده إلى جانب البوليساريو في القمة العربية الإفريقية
في ما يبدو أنها محاولة من النظام المصري لتفادي أية غضبة عربية وخاصة مغربية اتجاهه، سارعت القاهرة إلى التقليل من أهمية عدم انسحاب مصر من القمة العربية الإفريقية المقامة بغينيا بيساو، إسوة بعدد من الدول العربية احتجاجا على مشاركة جبهة البوليساريو فيها.
وقالت الرئاسة المصرية، إن القاهرة لا تعترف بـ”الجمهورية الصحراوية” المعلنة من طرف واحد هو البوليساريو، لكنها “تحظى بوضعية دولة عضو بالاتحاد الأفريقي”، كما قالت القاهرة.
وأوضح علاء يوسف، المتحدث باسم الرئاسة المصرية، في بيان نشر مساء أمس الأربعاء، أن “مشاركة السيسي في القمة الأفريقية ـ العربية، جاءت لتعكس حرص مصر على تعزيز التعاون الإفريقي العربي المشترك، من أجل تحقيق التنمية المستدامة ومواجهة مختلف التحديات”.
وأكد يوسف أن “مصر لا تعترف بالجمهورية الصحراوية، ولكنها تحظى بوضعية دولة عضو بالاتحاد الأفريقي”.
وأضاف أنه “من منطلق المسؤولية الخاصة التي تضطلع بها مصر كدولة عربية أفريقية، فقد حرصت على المشاركة في القمة، خاصة أنها هي التي دشنت الشراكة الأفريقية ـ العربية الهامة من خلال استضافة القمة الأولى عام 1977”.
البيان جاء توضيحا للموقف المصري، من مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي، في القمة الأفريقية العربية الرابعة، التي انعقدت يوم أمس الأربعاء، في مالابو عاصمة غينيا الاستوائية، وسط مقاطعة ثماني دول عربية، احتجاجا على مشاركة جبهة “البوليساريو” المتمثل في وفد “الجمهورية الصحراوية” التي أعلنتها الجبهة من جانب واحد عام 1976.
وجدير بالذكر أن مصر احتضنت، قبل أسابيع قليلة، أشغال برلمان عموم إفريقيا والبرلمان العربي في مدينة شرم الشيخ، وحضره وفد من جبهة البوليساريو الانفصالية، ترأسه المدعو خطري آدوه الذي استقبله رئيس البرلمان المصري؛ وهو ما أثار ردود فعل شعبية غاضبة في المغرب لكن لم يصدر أي رد فعل رسمي من الرباط.
وقررت كل من السعودية والإمارات والبحرين وقطر وعمان والأردن واليمن والصومال الانسحاب من القمة الإفريقية العربية تضامنا مع المغرب.
وأورد بلاغ لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون بأنه كان من بين الضوابط المشتركة “المنبثقة عن احترام الوحدة الترابية للبلدان أن تقتصر المشاركة في الأنشطة التي تجمع الطرفين على الدول الأعضاء في هيئة الأمم المتحدة؛ غير أنه لوحظ إخلال بهذه الضوابط، إذ وضع علم ويافطة باسم كيان وهمي داخل قاعات الاجتماعات”.
وأكد المصدر أن المغرب وتلك الدول، التي أعلنت انسحابها من القمة “ما لم تعد الأمور إلى نصابها”، “كانت ولا تزال على وعي تام بما تمثله الشراكة العربية الإفريقية من أهمية وما تشكله من رهان يصب في اتجاه تعزيز مكانة المجموعتين ودورهما في إحلال الأمن والسلام في العالم، وخدمة تطلعات الشعوب في التنمية وصيانة كرامة المواطن العربي والإفريقي”.
وأضاف أن “تشبث تلك الدول بهذه المبادئ كان ولا يزال قويا بنفس القدر الذي حرصت به على التقيد بالضوابط المشتركة التي سمحت بإعادة إطلاق الشراكة العربية الإفريقية عبر القمة الثانية التي عقدت في سرت سنة 2010 والقمة الثالثة التي التأمت في الكويت سنة 2013”.
وذكر المصدر بأن المملكة المغربية ومعها دول عربية وإفريقية أخرى “حرصت على توفير جميع وسائل الدعم وجميع الظروف الملائمة لإنجاح القمة العربية الإفريقية الرابعة التي تحتضنها جمهورية غينيا الاستوائية، وهي تجدد التقدير الكبير لهذا البلد الإفريقي الصديق، رئيسا وحكومة وشعبا، على المجهودات الجبارة التي قام بها في هذا الشأن”.
وتوقعت مصادر مطلعة أن يزيد الموقف المصري الجديد من حجم الأزمة بين القاهرة وبعض الدول العربية لاسيما الخليجية منها، في ظل المواقف الأخيرة التي صدرت عن النظام المصري بدءا من تصويته على قرارات داخل مجلس الأمن الدولي تساير وجهة النظر الروسية في معالجة الوضع في سوريا، ومرورا بتقارب القاهرة مع النظامين الإيراني والسوري، ما جعل الرياض تقدم على وقف إمداد مصر بالنفط منذ أسابيع في أزمة صامتة بين البلدين لكن لا تخفي غضب الرياض البالغ من “ازدواجية” خطاب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
إدريس بادا