Take a fresh look at your lifestyle.

هل تحولت الأزمة الصامتة بين الرباط والقاهرة إلى حرب مصالح ؟

0

تحليل إخباري

على الرغم من أن القاهرة سارعت يوم أمس الأربعاء إلى محاولة “تبرئة ذمتها” من أن عدم انسحابها من القمة العربية الإفريقية المنعقدة بـ”ملابو” عاصمة غينيا بيساو إسوة بعدد من الدول العربية تضامنا مع المغرب المحتج على مشاركة جبهة البوليساريو في القمة، لا يعني اعترافها بـ”الجمهورية الصحراوية” المعلنة من طرف الانفصاليين، إلا أن المتتبع لن يحتاج إلى بذل كبير عناء ليتوصل إلى حقيقة أن هناك أزمة حقيقية بين القاهرة والرباط حتى ولو حاول البعض نفيها.

ويبدو أن الأزمة تمتد لأشهر وتحديدا منذ أن جاء “المشير” عبدالفتاح السيسي إلى الحكم في انقلاب عسكري على الرئيس المنتخب محمد مرسي قبل ثلاث سنوات، حيث في نفس السنة (2013) التي أطيح فيها بالإخوان المسلمين من الحكم وتولى العسكر ذلك، قام وفد من الإعلاميين المصريين بزيارة –بدون مناسبة- إلى مخيمات تندوف حيث توجد قيادة جبهة البوليساريو الانفصالية، لتتلو الزيارة مجموعة من المقالات “المتعاطفة” مع “الشعب الصحراوي”. وسَنة بعد ذلك عندما وصل السيسي إلى رئاسة مصر قام الأخير بزيارة للجزائر، قيل وكُتب عنها أنها لأجل طلب الجزائر التدخل لدى الاتحاد الإفريقي لعودة مصر التي تم تجميد عضويتها نتيجة الانقلاب العسكري، وكذا من اجل الاستفادة من الغاز الجزائري بأثمنة تفضيلية، غير أن هذه الزيارة لم ترق الساسة في الرباط، وهو ما تكلف الإعلام المغربي بنقله حيث كانت نبرة الغضب والقلق هي المسيطرة إزاء تلك الزيارة التي رأى فيها البعض الـ”لا جدوى” إلا إذا كان يتعلق الأمر بإعلان اصطفاف إلى جانب الجزائر المناوئ الأول عربيا وإفريقيا لوحدة المغرب وسيادته على أراضيه الصحراوية.

الخطوات التي أقدم عليها النظام المصري والتي لاشك أقلقت الرباط حتى ولو لم يتم الإعلان عن ذلك رسميا، ستتحول إلى ما يشبه التحرش أو الاستفزاز عندما استقبل النظام المصري، قبل أيام فقط، في إطار أشغال اجتماع برلمان عموم إفريقيا والبرلمان العربي المنظم في مدينة شرم الشيخ، وفدا من جبهة البوليساريو الانفصالية ترأسه المدعو خطري آدوه، الذي استقبله رئيس البرلمان المصري. ومرة أخرى لم تعقب الرباط على الحدث في حين سارعت القاهرة إلى توضيح الأمر معتبرة أن الأمر يتعلق بتظاهرة ينظمها الاتحاد الإفريقي، وموقف مصر معروف بخصوص قضية الصحراء وهو عدم الاعتراف بـ”الجمهورية الصحراوية”، كما ذكرت ذلك مصادر رسمية حينها.

لكن مسلسل هذه المواقف الغامضة وغير المفهومة للقاهرة سيستمر وربما بلغ أوجه في اجتماع القمة العربية الإفريقية المنعقد يوم أمس الأربعاء بـ”بلامو” عاصمة غينيا بيساو، حيث أبى الرئيس عبدالفتاح السيسي إلا أن يشارك شخصيا في القمة في الوقت الذي أعلنت دول عربية عديدة مقاطعتها للاجتماع احتجاجا على تواجد البوليساريو وتضامنا مع المغرب. ومرة أخرى ستسارع الرئاسة المصرية إلى توضيح الأمر، وقال بيان صادر عنها إن مصر “لا تعترف بالبوليساريو رغم عضويتها بالاتحاد الأفريقي”. لكن ألم يكن على الأقل من باب “التضامن العربي”، لاسيما مع دول الخليج التي انسحبت من القمة بالكامل تقريبا (دون الكويت)، أن تحذو مصر هي الأخرى نفس الخطوة؟

الإجابة عن هذا السؤال يمكن أن نجدها في تطورات سبق حدث القمة العربية الإفريقية، بحيث لوحظ بشكل يدعو لطرح أكثر من سؤال غياب الرئيس المصري عن الحضور في قمة المناخ العالمية (كوب22) التي احتضنتها مدينة مراكش في الأسبوع الماضي، وهو الغياب الذي ما كان ليحصل -بالنظر إلى مواظبة السيسي على الحضور في القمم والمؤتمرات وخاصة منها العالمية- لولا وجود أزمة غير معلنة بين الرباط والقاهرة. إنها الأزمة التي فجرتها الزيارة التاريخية التي قام بها العاهل المغربي نهاية الأسبوع الماضي لإثيوبيا، حيث ناب فيها الإعلام المصري عن المسؤولين ببلادهم للتنديد بتلك الزيارة واعتبارها جاءت لـ”محاصرة” مصر وليس البوليساريو، كما عنونت مقالا لها إحدى الصحف المصرية.      

ويبدو أن رد الرباط على القاهرة الساعية إلى إرضاء الجزائر سيكون أكثر ألما وتأثيرا حتى ولو لم تتوفر للمملكة المغربية نية فعل ذلك ووحده البحث عن المصلحة أفرزه؛ بحيث أن استثمار المكتب الشريف للفوسفاط، الذراع المالية الإستراتيجية للمملكة، في مصنع للأسمدة بإثيوبيا تجاوزت ميزانيته الـ 3.7 مليار دولار، لاشك أنها خطوة ستعزز التقارب أكثر بين الرباط وأديس أبابا المحتضنة لمقر الاتحاد الإفريقي والمنشئة لسد النهضة الذي سيؤثر كثيرا على انسيابية وادي النيل، في حين ستزيد من سيطرة أجواء عدم الثقة بين المغرب ومصر !

وكخلاصة لهذا التقرير فإن المغرب لن يخسر شيئا من تحركات مصر في ملعب خصوم السيادة المغربية وإن كان ذلك سينه قليلا الدبلوماسية المغربية، إلا أن بدء المملكة في نهج دبلوماسية جديدة قائمة على استثمار العنصر الاقتصادي، كدبلوماسية موازية، سيحقق لا محالة نتائج إستراتيجية ذات مدى طويل، سيجعل الكثير من خصوم الأمس يتخلون عن إيديولوجيات بالية ومد أيديهم للمغرب الذي أعلنها صراحة نريد علاقات رابح/رابح مع البلدان الإفريقية.  

عبدالله توفيق

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.