الجزائر ترد على الاختراق الاقتصادي المغربي لإفريقيا بمؤتمرات للاستهلاك الإعلامي

0 835

فيما يشبه المحاولة اليائسة للنظام الجزائري من أجل تدارك الهامش الواسع الذي بات يفصله عن تقدم المغرب في مجال الاستثمار بالدول الإفريقية، نظمت الجزائر يوم أمس السبت “منتدى إفريقيا للاستثمار”، اعتبر الكثير من المتتبعين أنه مجرد مناسبة للاستهلاك الإعلامي ولتوجيه رسالة إلى المملكة المغربية مفادها “أننا نحن أيضا موجودون على مستوى الاستثمار بإفريقيا”.  

وأعرب رئيس الوزراء الجزائري، عبد المالك سلال، لدى افتتاح المنتدى الإفريقي للاستثمار في العاصمة الجزائرية، عن أسفه لضعف المبادلات التجارية البينية الإفريقية ولكون إفريقيا تستهلك ما لا تنتج.

وأوضح سلال أن التجارة داخل إفريقيا “لا تمثل إلا نسبة 12 بالمائة من التجارة الإجمالية للقارة، في وقت تبلغ فيه نسبة (التجارة البينية) 40 بالمئة في أميركا الشمالية و60 بالمئة في أوروبا الغربية”.

وأكد أن أحد أوجه القصور التي تفسر ضعف التجارة في المنطقة تكمن في أن “إفريقيا لا تستهلك مما تنتج بل تستهلك مما لا تنتج”.

وبحسب سلال فان “أكثر من 80 في المائة من الصادرات الإفريقية توجه إلى الخارج”.

واأضاف “لم تحقق المبادلات داخل إفريقيا تقريبا أي تقدم خلال العشرية الأخيرة رغم تحقيق نسبة 5 في المائة كنمو متوسط خلال الفترة نفسها”.


ودعا رئيس الوزراء الجزائري رجال الأعمال الأفارقة إلى “البحث عن النمو في الفضاء المتمثل في المؤسسة وعبر شراكات الأعمال وفق منطق رابح-رابح”، مشيرا إلى أن “الاستمرار في استغلال المواد الأولية، حتى وإن ارتفعت أسعارها مستقبلا، لن يكون كافيا لتلبية احتياجات القارة التنموية”.

وإفريقيا هي القارة التي ترتبط بها الجزائر بأضعف مبادلات تجارية.

وتشجع الجزائر التي تأثرت بتراجع أسعار النفط وتسعى لتنويع اقتصادها شركاتِها على التوجه إلى العمق الإفريقي حيث كسبت منافساتُها المغربية تقدما ملحوظا في السنوات الأخيرة.

وأصبح المغرب ثاني أكبر مستثمر إفريقي في القارة بعد جنوب إفريقيا، وذلك عبر ضخ ملايير الدراهم من الاسثمارات بعدد من الدول الإفريقية عبر شركاته الكبرى كمجموعة “اتصالات المغرب”، والمؤسستين البنكيتين العملاقتين (التجاري وافا بنك) و(البنك المغربي للتجارة الخارجية)، والمكتب الشريف للفوسفاط المنتج الرائد عالميا لمادة الفوسفاط، بالإضافة إلى شركة الخطوط  الملكية الجوية الناقل الجوب الإفريقي البارز، وغيرها من الشركات التي باتت لها فروع شتى بعدد من الدول الإفريقية.

وأجرى العاهل المغربي الملك محمد السادس مؤخرا جولة هي الأولى له في شرق إفريقيا وتمثل بُعدا جديدا في التوجه الإستراتيجي المغربي نحو إفريقيا والتعاون “جنوب جنوب”. وجاءت الجولة الأخيرة ضمن سلسلة جولات في السنوات الماضية شهدت توقيع المئات من اتفاقيات التعاون مع بلدان في إفريقيا.

وبحسب تقرير لمركز التحليل المغربي (أو سي بي) فقد أبرمت المملكة المغربية مع دول جنوب الصحراء الإفريقية نحو 500 اتفاق تعاون منذ العام 2000.

وتستقبل دول إفريقيا جنوب الصحراء 62.9 بالمائة من الاستثمارات الأجنبية المغربية في العالم.

من جهتها صدرت الجزائر إلى دول إفريقيا جنوب الصحراء ما قيمته فقط 42 مليون دولار في الأشهر التسعة الأولى من 2016 ما يمثل 0.25 بالمائة من إجمالي صادراتها، بحسب أرقام رسمية.

ويوم أمس السبت فقط ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، ورئيس جمهورية نيجيريا الفيدرالية السيد محمدو بخاري، بالقصر الرئاسي بأبوجا، حفل إطلاق مشروع إنجاز خط إقليمي لأنابيب الغاز سيربط الموارد الغازية لنيجيريا بموارد العديد من بلدان غرب إفريقيا والمغرب.

ويرى بعض المتتبعين أن هذا المشروع يعتبر اللبنة الأولى ليمتد مستقبلا ويصل إلى أوروبا، وهو ما يعتبر ضربة قوية لطموحات الجزائر التي عبر مسؤولوها منذ سنة 2002 عن رغبتهم في إقامة المشروع إلا أن المسألة ظلت حبرا على ورق في ظل غياب الاعتمادات اللازمة.

إدريس بادا

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.