في بلاغ طويل وعريض وفضفاض هاجم المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي رئيس الحكومة المعين عبدالإله بنكيران، واتهمه بأنه في مشاوراته بقصد تشكيل الحكومة “فضل اعتماد أسلوب الغموض وتغليب أسلوب التراشق الإعلامي والحملات الدعائية”.
وبعد أن ذكر بلاغ صادر عن حزب “القوات الشعبية” عقب اجتماع لمكتبه السياسي يوم أمس الخميس، بما حصل من مشاورات مع الحزب حيث عبّر الكاتب الأول، في اللقاءين اللذين، خُصصا لهذا الموضوع، عن استعداد الاتحاد الاشتراكي للانخراط في الأغلبية الجديدة، أكد رفاق إدريس لشكر أن ما تبيّن بعد ذلك، هو أن رئيس الحكومة، المعين، تعامل مع ملف المشاورات، بمنهجية حار الفاعلون السياسيون والإعلاميون والمحللون، في فهمها، فهو تارة يضرب هذا الحزب بالآخر، وتارة يستعمل تكتلا في مواجهة تكتل آخر، بهدف تحويل الأحزاب إلى فزاعات، للمقايضة بها، لخدمة مصالحه الحزبية، فقط.
واتهم المصدر ذاته بنيكران بـ”غموض منهجيته وعدم وضوح نيته”، في المشاورات، و”بكل أسف فضل (بنكيران) اعتماد أسلوب الغموض وتغليب أسلوب التراشق الإعلامي والحملات الدعائية، الذي لم يكن هدفه من طرف رئيس الحكومة، المعين، والجهات الموالية له، سوى استعمال ذلك في عملية المقايضة للتفاوض، لا أقل ولا أكثر، الأمر الذي لا يمكن لحزبنا أن يقبله على نفسه”.
واعتبر حزب “الوردة” أن “اقتراح الأخ الحبيب المالكي، لرئاسة مجلس النواب، الذي مارسه حزبنا كحق من حقوق أي حزب، تم تأويله بشكل سلبي، في إطار عملية ممنهجة للترهيب الفكري، التي حوّلت أي رأي مخالف أو مقترح أو تقارب بين الأحزاب، لا ينال موافقة مسبقة من رئيس الحكومة، المعين، إلى “مؤامرة” و “بلوكاج”، بلغة ومفاهيم، جديدة على الساحة السياسية المغربية”.
إن الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية، الذي آثر التزام الصمت وضبط النفس، تجاه العديد من التصريحات المضللة، والمسيئة له، يقول بلاغ الحزب، لا يمكنه إلا أن يؤكد، مجددا، أن مسؤولية تشكيل الحكومة ليس أمرا هينا أو مزاجيا أو حزبيا ضيقا، بل مسؤولية كبيرة تجاه الدولة والشعب، ولا يمكن التعامل معها باستخفاف وبدون الخضوع لقواعد اللياقة واحترام المؤسسات الحزبية والشفافية والاعتماد على برامج ومشاريع واضحة وتصورات متفق عليها، لتسيير الشأن العام.”
إن المكتب السياسي، يضيف المصدر ذاته، وهو يتابع ما آلت إليه المشاورات، والمواقف التي عبّر عنها رئيس الحكومة، وحزب العدالة والتنمية، يسجل أن الأغلبية المقترحة، تظل محدودة عدديا، تحكّمت في تصورها عقلية ضيقة لتصفية الحسابات، ولا ترقى إلى ما يطمح إليه المغاربة، من حكومة قوية قادرة على مواجهة التحديات الكبيرة، التي تواجهها بلادنا على الصعيدين الداخلي والخارجي.
وخلص المصدر إلى أنه انطلاقا من هذه الخلاصات، فإن الحزب قرر بأن يواصل الكاتب الأول، إدريس لشكر، اتصالاته بباقي الأحزاب السياسية التي شملتها هذه المشاورات، “لتدارس هذه الأوضاع، والنظر في مآل مسلسل تشكيل الحكومة ومنهجيتها ومسطرتها، التي لم تبق محصورة في يد رئيس الحكومة الذي كلفه الملك، باقتراحها، بل أصبحت هياكل حزب العدالة والتنمية، هي التي تقرر في ذلك، في اجتماعاتها وعبْر بلاغاتها، في مخالفة صريحة للدستور”، بحسبه.
وقرأت مصادر حزبية في بلاغ حزب المهدي بن بركة بأنه، من جهة، محاولة يائسة في أن يظهر بمظهر الحزب القادر على أن يعلن مواقف الرفض إزاء رئيس الحكومة المعين، بينما جاء هذا الموقف بعدما أصبح متأكدا تماما بأنه لن يشارك في الحكومة المقبلة، ومن جهة أخرى تريد القيادة ولاسيما إدريس لشكر توجيه رسالة تضليلية يائسة إلى القواعد مفادها أن حزبهم “العتيد” هو أكبر من أن ينتظر في الطابور دوره في توزيع غنائم الحقائب الوزارية، بينما الحقيقة هي عكس ذلك، بحيث أبانت مواقف الحزب من المشاورات منذ البادية أنها مترددة وبدت القيادة وكأنها تنتظر إشارات من أحزاب أو جهات معينة، تخلص مصادر “الناس”.
إدريس بادا