أحزاب العناق والنفاق

49

عبد الله ورياش

أحب أن أبدأ هذا المقال بقصتين ذوَاتا مغزى أعمق من أي تفكير لا يستوعب غير البساطة وعجزه عن تشغيل خلايا عقله.

تقول القصة الأولى :

“ذاتَ مرةٍ أرادَ رجلٌ عقْدَ صداقةٍ مع جِنّيِّ الغابة . كانَ الوقتُ شتاءً، فراحَ الرجلُ ينفخُ في يده. وحينَ سأله الجِنّيّ عما يفعل، قالَ له أريدُ تدفئة أصابعي.

ولمّا جلسا لتناولِ حساءٍ ساخن، راحَ الرجلُ ينفخُ في الملعقة، سأله الجنيُّ عمّا يفعلُ. أجابَ الرجل أنه يريدُ تبريد الحساء.. عندها قامَ الجنيُّ وقال: “لا حاجةَ لي بصداقةِ رجلٍ له فمٌ به يدفئ ويبرّد في آنٍ”.

القصة الثانية تقول: “مرّ رجل بقوم قد اجتمعوا على رجل يضربونه. فسأل أحد الضاربين: ما حال هذا الرجل؟ فقال والله ما أدري حاله، وجدتهم يضربونه، فضربته معهم طلبا من الله الأجر والتواب”.

المقصود من القصة الأولى أن الجنيّ الذي رفض صداقة إنسان “له فمٌ به يدفئ ويبرّد في آنٍ” تبرز بشكل جيد واقع الأحزاب ببلادنا. بمعنى أن اليمين لا يعرف يمينه من شماله، فأكل (نهما) بكلتي كفيه، وأن اليسار احتار بين تمثيل دور طبيب، أو حفار القبور، فصار مثل قارئ القرآن على المقابر، يحفظ 60 حزبا من الذكر الحكيم ولا يعرف من التأويل (والتحويل)، غير الصرف بلغة الأوراق البنكية والسباق إلى (المشورة السعيدة؟)، حيث الكراسي الدائرة حول نفسها، نحو رئاسة الحكومة (وهنا أستثني من سابق كلامي المناضل المنتمي لليسار وللي قطع “سباطو” وراء الهجيج في الحملات الانتخابية). أما الوسط (ربما) كان واضحا حين اختار دور السمسار بين الغرفتين (الغرفة الأولى ومجلس المستشارين؟).

ومن هنا أصبحنا على عهد أحزاب في (الحكومة  العثمانية) تؤدي الصلاة بدون وضوء.

القصة الثانية تحكي ببساطة: كيف يمكن أن ننظر إلى هذا الخليط السياسي الذي ينمو الآن، على جغرافية المغرب. وهل لدينا أحزابٌ سياسية بالفعل، على عهد زعماء لا تتوفر فيهم” الشخصية الكاريزماتية “لقيادة هذا الحزب أو ذاك، كما كان من قبل.

وعلى سبيل المثال حزب الاتحاد الاشتراكي ( المهدي بن بركة  وعمر بن جلون وعبد الرحيم بوعبيد..) وحزب الاستقلال (علال الفاسي ومحمد بوستة)، (وعلي يعتة على عهد الحزب الشيوعي المغربي قبل أن يصبح حزب التقدم والاشتراكية)، ومؤسس منظمة العمل الديمقراطي الشعبي محمد بن سعيد أيت إيدر وأحمد بنجلون وآخرون..

وخير ختام للقارئ الكريم!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.