إلى قَتَلة عدنان الحَقيقِيّين!

164

نورالدين اليزيد

تدوينة 1..

مات الطفل #عدنان أو بالأحرى قُتل هذا المَلك الصغير مبتسما ساخرا من قاتله أو بالأحرى من قَتَلته..

الذي قتل عدنان، قبل أيام، وحرق كبد أهله وذويه عليه وصدم مجتمعا بكامله، ليس هو ذاك الوحش الآدمي الذي رصدته كاميرات المراقبة يستدرجه إلى مسرح جريمته البشعة.. هذا فقط منفذ الجريمة… بل الذي قتله هو المُشرّع المغربي.. هو الحكومة وهو البرلمان وهو هؤلاء النواب الذين يتهافتون على

نورالدين اليزيد

سن قوانين الحفاظ على مكتسباتهم ومعاشاتهم السمينة بحماس زائد.. وعلى قوانين نهب جيوب المواطنين بتكالب منقطع النظير.. وعلى قوانين حماية ثروات اللوبيات وضمانها بتسابق وتنافس غاية في الولاء والتأييد، ثم عندما تُعرض عليهم قوانين حماية أطفالنا وزجر مغتصبي الطفولة وتغليظ العقوبات على أفعالهم الوحشية، يتجادلون ويتخاصمون ويتناقشون ثم لا يخلصون إلى نتيجة، فيعيدون القوانين والتشريعات إلى الأدراج والرفوف لتأكلها الرطوبة وليطالها النسيان، فاسِحِين الطرق لوحش طنجة وللوحوش مِن قبله ومِن بعده ليواصلوا هتك أعراض البراءة وسفك دمائها..

الذي قتل عدنان وقبله، وسيقتل من بعده الكثير من الأطفال الآخرين هم هؤلاء الذين يُشرّعون فقط قوانين الاغتناء وقوانين تسييج الامتيازات وقوانين كبح آراء المواطنين المسالمين وقمعها، ويتركون حياة الأبرياء عرضة بل هدية للوحوش، بأشباه قوانين كلها فراغات ومساحات بيضاء ليس بها إلا عقوبات تُشجع ولا تردع على فعل الآثام والجرائم، في تواطؤ مُعلن يستحق اللعنة، ويستحق كل عبارات التنديد والشجب والإدانة والاحتقار!!

تدوينة 2..

أستغرب أن يسقط الأستاذ والباحث أحمد عصيد هذه السقطة عندما ينعت مواطنين غاضبين بالوحوش الذين لا يقلون وحشية عن الوحش الذي قتل الطفل #عدنان..

بغض النظر عن كون دعوات المواطنين لا تعدو أن تكون ردود فعل انفعالية لها ما يبررها، مع أنهم في الغالب لا يقصدون القتل باليد وأخذ الثأر والتمثيل بالجثة وإنما فقط تنفيذ أقصى وأقسى العقوبات على الجاني، فإن تركيز الأستاذ عصيد على توصيف الحالة الانفعالية للجمهور بذاك الوصف بالإضافة إلى أنه يجرد صاحبه من عنصر التحفظ في إطلاق الأحكام الواجب في أي باحث وهو ما يتعلمه الطالب في السنة أولى من الدراسات الجامعية، فإن اختياره لهذا القول الشاذ والمستفز يفقد رأيه الداعي إلى إيجاد السبل لوقف مثل هذه الجرائم، قيمته التوعية والتنويرية والاقتراحية.. ويصبح بدلا عن ذلك رأيا مشوبا بشوائب إن لم نقل مشبوها بالتواطؤ مع الوحوش تماما كما يتواطؤ المشرع المغربي الذي لا هو ينفذ عقوبة الإعدام مع أنه يحكم بها في مثل حالة عدنان، ولا هو ينقح القوانين ذات الصلة بحيث تصبح تلائم عصرنا هذا المتسم بتزايد هذه الجرائم، ولا سيما بمعاقبة الجهات الأمنية والقضائية إذا هي قصرت في الكشف عن خيوط الجريمة والفاعلين خلال فترات معقولة.. ومثلا كيف يعقل أن يستغرق البحث عن الجاني في حالة عدنان أسبوعا كاملا مع أن الجهات المختصة تتوفر على فيديو يخصه، وهو جار للضحية بل وحتى الجثة دفنها خطوات فقط بعيدة عن البيت، في مقابل إلقاء القبض على العشرات من المواطنين في حي التقدم بالرباط لأنهم اخترقوا حواجز منع مرور خلال أقل من 24 ساعة اعتمادا على مقاطع فيديو والمقدمين وأعوان السلطة ومخبريها.. هنا يكمن المشكل وليس في المواطن الذي دائما يجب أن يكون الشماعة..

و #خليونا_ساكتين

nourelyazid@gmail.com

https://www.facebook.com/nourelyazid

ملحوظة: المقالة هي في الأصل تدوينتان نشرهما الكاتب في حينه على صفحته في الفيسبوك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.