الجزائر مستاءة من عودة المغرب بقوة للملف الليبي.. الإعلام الموالي لنظام تبّون يحاول التشويش على الدور المغربي

674

كعادتها سارع الجزائر إلى إبداء امتعاضها من التحركات الدبوماسية المغربية الاخيرة، حيث استقبلت المملكة أبرز فرقاء النزاع في ليبيا، وهو ما تعجز الجزائر على القيام بمثله، رغم كل الإغراءات والمحاولات اليائسة.

وشهد اليومان الأخيران حلول زعماء ليبيين من كلتي الطرفين المتنازعين، يقودهم كل من عقيلة صالح رئيس البرلمان الليبي بطبرق الموالي للجنرال المتقاعد خليفة حفتر، وخالد المشري رئيس المجلس الأعلى الليبي أحد الكيانات المنبثقة عن اتفاق الصخيرات والذي يتبع لحكومة الوفاق المعترف بها دوليا.

وكشف عقيلة صالح أثناء زيارته للرباط، الأحد والاثنين، ولقائه مع عدد من المسؤولين المغاربة أبرزهم وزير الخارجية ناصر بوريطة ورئيسي مجلسي البرلمان الحبيب المالكي (مجلس النواب) وحكيم بنشماش (مجلس المستشارين)، أنه تقدم بمبادرة يرى فيها حلاً للأزمة الجارية في البلاد وستكون مقبولة من الليبيين والأمم المتحدة على حد سواء، مؤكدًا أن الجانب المغربي وعده ببذل أقصى الجهود لدعم حل الوضع المتأزم في ليبيا.

ووفق وكالة الأنباء المغربية الرسمية فإن مبادرة عقيلة صالح التي تشاور بشأنها مع المسؤولين المغاربة “تتلخص في تشكيل مجلس رئاسي، وترتكز على الحل السياسي، لتنتهي بإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية”.

وكان رئيس البرلمان الليبي في الشرق عقيلة صالح وصل على رأس وفد مهم مساء الأحد إلى العاصمة المغربية الرباط، حيث وجد في استقباله رئيس مجلس النواب المغربي الحبيب المالكي ومسؤولين مغاربة آخرين.

وبالموازاة مع ذلك أعلن في العاصمة الرباط أيضا عن تواجد خالد المشري رئيس المجلس الأعلى الاستشاري في طرابلس برفقة كل من  فوزي العقاب، وعلي السويح وعبد السلام ‏الصفراني.

وكشفت معطيات حصلت عليها “الناس” أن السلطات المغربية حاولت ترتيب لقاء بين الطرفين، إلا أن الطرفين لم يتفقا على بروتوكول اللقاء، حيث أراده المشري علنيا بينما عقيلة صالح طالب بأن يكون “غير رسمي” وبعيدا عن أعين الصحافيين، ورأسا لرأس بين القياديين، وهو ما رفضه المشري.

وكعادتها تابعت الجزائر الرسمية بقلق العودة القوية للمغرب إلى الملف الليبي، بعد أشهر من اختيار الربط النأي بالنفس عن التقاطب الحاد الذي طبع الملف الليبي في الآونة الأخيرة، بيد أنها لما عادت كانت قاب قوسين أو أدنى من جمع الطرفين المتناحرين، لولا إصرار البعض على تأجيل الاجتماع، وهو ما يفسر تحكم بعض الجهات الأجنبية في أطراف النزاع، وهي الجهات التي لا تريد الإسراع بإيجاد حل للملف اليبي في الأفق القريب، وفق بعض المصادر المطلعة، تحدثت إلى “الناس”.

وقالت تقارير جزائرية إنه “بعدما فشل رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة عيسى صالح، في الحصول على ما كان يبحث عنه في الجزائر، يمّم وجهه نحو الجارة المغرب، حيث سيناقش في المغرب الأزمة الليبية وسبل إيجاد حلول لها على ضوء مبادرة رئيس مجلس النواب، وإعلان القاهرة، ومخرجات مؤتمر برلين”.

وبدا جليا إصرار الأذرع الإعلامية الجزائرية التي تناولت الخبر حرصها على عدم ذكر اتفاق الصخيرات الموقع بين الأطراف في العام 2015 بالمغرب، بينما حقيقة الأمر أن المسؤولين الليبيين الذين حلوا بالرباط أشادوا باتفاق الصخيرات، وأعلنوا أنه لابد من العودة إليه كأرضية أساسية وهي الوثيقة الوحيدة المنبثقة عنها المؤسسات الليبية القائمة بما فيها البرلمان (في الشرق)، والمجلس الأعلى والمجلس الرئاسي (طرابلس)، وهي الوثيقة التي تمنح الشرعية لحكومة الوفاق.

وحاولت التقارير الجزائرية المقربة من قصر المرادية التضليل والتشويش على زيارة القادة الليبيين للمغرب، وأكدت أنه كان مرتقبا أن يزور عقيلة صالح الجزائر في الثامن عشر من الشهر الجاري، على أمل أن يلتقي خلالها الرئيس عبد المجيد تبون، غير أن الزيارة ألغيت في آخر لحظة، بمبادرة من الجزائر التي رفضت استقباله. بينما في الواقع أن عقيلة صالح هو من بادر إلى رفض الزيارة وإلغائها في آخر لحظة، بعدما رفض اشتراطات جزائرية رأى فيها توجها جزائريا لا يخدم الصالح الليبي، وفق تسريبات من مقربين من عقيلة صالح.

من المباحثات

ورأت الصحف الجزائرية الموالية لنظام عبدالمجيد تبون أن “هذه التطورات تأتي في الوقت الذي أعلنت فيه الجزائر عن مبادرة لحل الأزمة الليبية تحظى بدعم الأمم المتحدة”، ويبدو أن الجزائر يختلط عليها الأمر ما بين المبادرة المؤسسة على مدخلات ومخرجات يتم صياغتها بالتشاور مع الأطراف، وبين مجرد اقتراحات صرح بها الرئيس الجزائري نفسه للصحافيين وأعلمهم أنه سيتم تقديمها بالتنسيق مع تونس وتحظى بتأييد من الأمم المتحدة، بحسبه، بعدما كان التقى الممثلة بالنيابة للأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة في ليبيا، ستيفاني ويليامز، وتباحث معها حول الأزمة وطالب بتعجيل الحل السياسي.

ورأى مراقبون أن الجزائر، ولحسابات أمنية وعسكرية، ظلت منذ اندلاع أزمة ليبيا والصراع بين الإخوة الليبيين، تقف موقفا ضبابيا وفيه الكثير من اللبس، ويتذكر الجميع كيف حاولت شق الصف الليبي، عندما استدعت في وقت سابق (2015) ممثلي قبائل ليبية ومكونات من المجتمع المدني، في جولات بالجزائر، بالموازاة مع جولات الصخيرات بالرباط التي كانت ترعاها الأمم المتحدة ويشرف عليها مباشرة المغرب، في مسعى من قصر المرادية لإفشال محادثات الرباط، وهو ما وقع عكسه عندما تم الاتفاق على توقيع اتفاق الصخيرات في العام 2015 وهو الساري المفعول لحد الآن، والذي تعتبره الحكومة الشرعية في طرابلس القاعدة والاتفاق الأساس والمرجعية الرئيسية للشرعية. وبالمقابل لا يفتأ المسؤولون الليبيون من كلتي الطرفين المتصارعين على الإشادة بالدور المغربي المحايد، وفي آخر تصريحات أكد عقيلة صالح، أثناء تواجه بالرباط، “أن المغرب لديه صوت مسموع في ليبيا”.

وتجدر الإشارة إلى أن المغرب استضاف جولات المفاوضات بين الأطراف الليبية بمنتجع الصخيرات نواحي العاصمة الرباط، في العام 2015، تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة، والتي تمخض عنها الاتفاق الذي انبثقت عنه مؤسسات الدولة الليبية، وعلى رأسها المجلس الرئاسي، الذي يقوده فايز السراج.

عبد الله توفيق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.