المغرب ينجح مُجددا في جمع الأطراف الليبية المتناحرة وصُحف سعودية وإماراتية ومصرية تُشكّك

512

في عودة قوية للملف الليبي استطاعت الدبوماسية المغربية أن تذيب جبل الجليد الذي حال لسنوات دون اجتماع الأطراف الليبية المتصارعة على طاولة واحدة، وبعد أيام من استقبال الرباط، على انفراد، قيادات من المعسكرين الليبيين المتنافسين على السلطة، أُعلن اليوم الأحد عن اجتماع بين الطرفين بمدينة بوزنيقة نواحي العاصمة الرباط بإشراف من المملكة المغربية.

وأفادت تقارير أن المغرب يحتضن اليوم لقاء بين رئيسي مجلس النواب عقيلة صالح (شرق ليبيا)، و”المجلس الأعلى للدولة” خالد المشري (طرابلس)، لبحث التوصل إلى نسخة منقحة من اتفاق الصخيرات، يتفق عليها الفرقاء السياسيون.

الخطوة المغربية يبدو أنها لا تروق للبعض من القوى الإقليمية التي سارعت إلى التقليل من أهمية لقاء المملكة المغربية بين الفرقاء الليبيين، ونقلت تقارير  إماراتية وسعودية  ومصرية أن “هذا التوجه يلقى معارضة واسعة بين عدد من نواب البرلمان بشرق ليبيا”، في إشارة إلى معارضة مفترضة لـ”نواب” من المجلس النيابي الموالي لخليفة حفتر، لهذه المحادثات الجديدة التي تحتضنها المغرب.

ووفق نفس التقارير القادمة من دول تدعم اللواء المتقاعد خليفة حفتر، فإنه “رغم أن عدداً من الليبيين باتوا لا يعولون كثيراً على “حلول الخارج”، في ظل تعاقب المبادرات الإقليمية والدولية على أزمتهم، فإن البعض يفضل “عدم إغلاق الباب أمام أي جهود تبذل”، أملاً في التوصل إلى حل قد ينهي الصراع الدائر في البلاد منذ عام 2011.

“الشرق الأوسط”..مجرد مناورات!

نقلت صحيفة “الشرق الأوسط” السعودية عن رئيس مجلس أعيان ليبيا للمصالحة، الشيخ محمد المُبشر، اعتباره لهذه التحركات السياسية “ضوءا في نهاية النفق، وتفكيراً مغايرا للحرب”، لكنه رأى أنه من “المبكر الحكم عليها”.

ومن جانبه، قال عضو مجلس النواب الليبي، الدكتور محمد العباني، إن “تعدد التحركات قد يصيب أزمة بلاده في مقتل، وينهيها”، ليوضح أن المبادرات المتعددة المُستندة إلى اتفاق الصخيرات (المنتهية صلاحيته)، لن تتمكن من بعث الحياة فيه، أو تخليصه من المثالب والمغالطات التي احتواها”.

وأمام معارضة البعض لتعديل اتفاق الصخيرات، قال المُبشر: “هذه مجرد مناورات، ورفع لسقف التفاوض وتحسين للتموضع، فالكل سيذهب وسيشارك توجيه القوى العظمى”، مستدركاً: “نرجو ألا يكون إدارة للأزمة”، تنقل الصحيفة السعودية التي تصدر من لندن.

ونقلت الصحيفة توجيه برلمانيين ليبيين “انتقادات حادة” للحوار المزمع عقده اليوم “على مستوى الخبراء” من حكومة الوفاق والبرلمان الليبي، في المغرب، واعتبروا أنه من المستحيل إعادة إحياء اتفاق الصخيرات الذي أثبتت الأحداث المتتالية فشله، في وقت فجر اختيار المجلس الرئاسي وفده للحوار خلافات داخل المجلس، واتهامات لرئيسه خالد المشري بالانفراد بالقرار.

وفي السياق، اعتبر عضو مجلس النواب علي التكبالي، أنه لا يمكن ترميم اتفاق الصخيرات، عبر إطلاق حوار بنفس العقلية. وتساءل النائب “لماذا لم تنفذ مخرجات مؤتمر برلين الذي عقد مطلع السنة، وتوافق خلاله المجتمعون على وقف التدخلات الخارجية”، وتابع مؤكداً أن “تركيا هي التي عطلت مخرجات مؤتمر برلين، بتدخلاتها العسكرية في الشأن الليبي”.

وبدوره، اعتبر النائب محمد العباني أن محاولة ترميم اتفاق الصخيرات غير قانوني، موضحاً أن مجلس النواب قرر إلغاء مصادقته على اتفاق الصخيرات، وعليه فإن محاولات البعض لترميمه، يعد انتهاكاً صارخاً لقرارات البرلمان.

إلى ذلك، أبدى أعضاء من المجلس الرئاسي الليبي انزعاجهم من تفرّد رئيسه خالد المشري بالقرار وهيمنته على لجنة الحوار المزمع عقده في المغرب، في مؤشر على وجود خلافات عميقة في كواليس هذا المجلس الذي يسيطر عليه تنظيم “الإخوان”، قد تقود إلى تصدّع صفوفه.

وطفت الخلافات إلى السطح، وخرجت إلى العلن في بيان عبر فيه 24 عضواً من المجلس، عن استيائهم من تهميشهم ، ومحاولة اختزاله في شخص المشري، كما نددوا بسيطرة الأخير على لجنة الحوار السياسي؛ الممثلة للمجلس في المغرب.

صحيفة إماراتية.. تجاهل اجتماع المغرب!

وعلى صعيد آخر، تحاشت صحيفة “الاتحاد” الإماراتية الحديث عن الاتفاق المزمع عقده بالرباط ونوهت إلى اجتماعات أخرى موازية، حيث نقلت عن “مصادر ليبية”،  تحرّك بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا للعمل على تفعيل خطة المبعوث الأممي المستقيل غسان سلامة المعروفة بـ(الخطة الثلاثية)، مؤكدة أن اجتماع لجنة الحوار السياسي المزمع عقده في جنيف سيشهد مشاركة عدد كبير من الأطياف الليبية التي تم تهميشها في السابق، لافتة  إلى أن الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بالإنابة ستيفاني وليامز قد استلهمت بعد الأفكار التي قدمها سلامة لأطراف الصراع في ليبيا قبيل الدعوة لعقد ملتقى وطني جامع في مدينة غدامس.

وأشارت “المصادر”، وفق الصحيفة ذاتها، إلى أن خطة سلامة تضمنت الإبقاء على المشير خليفة حفتر كقائد عام للجيش الوطني في وجود مجلس الأمن القومي الليبي الذي يضم 5 شخصيات هي السراج بصفته رئيس المجلس الرئاسي، وحفتر بصفته قائدا عاما للجيش، ورئيس الحكومة الجديد، ووزيري الداخلية والخارجية، لافتة إلى أن حفتر والسراج كان لديهما (فيتو) داخل المجلس بحيث لا يستطيع أحدهما الإطاحة بالآخر.

وقال رئيس مؤسسة “سلفيوم” الليبية للأبحاث جمال شلوف، إن “الخيارات المحدودة لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تفرض عليها أن تستمر في خطة سلام الثلاثية والتي أنجز منها المرحلتان الأولى والثانية (الهدنة، ومؤتمر برلين)”.

في وقت رأى المستشار في وزارة الخارجية بالحكومة الليبية المؤقتة سامي البركي، أن الأمم المتحدة غير جادة في إنهاء الأزمة الليبية في أسرع وقت في حين بإمكانها ذلك وتمتلك أدوات التنفيذ، موضحا أن بعثة الأمم المتحدة ستعمل على تعديل رؤية غسان سلامة.

ولفت في تصريحات لـ”الاتحاد”، أن أفضل الطروحات الآن هي مرحلة انتقالية وفق توقيت زمني محدد لتصريف الأعمال، موضحاً أن الانتخابات في ظل الوضع الراهن لا يمكن أن تكون شفافة ونزيهة في ظل فوضى السلاح والانقسام

وأضاف أن “الشعب لم يعد يثق بالنخب السياسية المتوقع فوزها بالانتخابات”، ومؤكداً أن “حكومة مصغرة باتفاق دستوري والعمل على توحيد مؤسسات الدولة والمصالحة الوطنية وجبر الضرر وسحب السلاح، تعتبر أولويات قبل الشروع والتفكير في الانتخابات”.

صحف مصرية.. تتوقع فضل اجتماع المغرب!

من جهتها حاولت بعض الصحف المصرية التقليل من جدوى لقاء المملكة المغربية بين فرقاء النزاع، ونقلت صحيفة “اليوم السابع” تأكيد من سمته “المتحدث باسم حراك همة طرابلس” أحمد أبو عرقوب أن الشعب الليبى يتطلع لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في القريب العاجل، مشيرا إلى رفضهم لأى مرحلة انتقالية جديدة في البلاد.

وأشار أبو عرقوب في تصريحات خاصة للصحيفة المصرية “اليوم السابع” إلى أن الحراك يطالب بتعطيل الحياة السياسية في ليبيا بإقصاء كافة الأجسام الحالية والوجوه المتصدرة المشهد الحالي، مطالبا بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بضرورة الانصات إلى مطالب الشارع الليبى.

ورجح المتحدث باسم “حراك همة طرابلس” ‏فشل اجتماع المغرب بين مجلسي النواب في الدولة في الوصول لحل، مؤكدا رفض الشارع الليبى لمخرجات اجتماع المغرب وستكون مرفوضة شعبيا، مشيرا إلى تطلع الشعب الليبي إلى دعم دول الجوار، شريطة عدم دعمهم لأى طرف من أطراف الصراع، لافتا إلى أن مصالح دول الجوار الراعي الحقيقي لها هو الشعب الليبي وليس أطراف الصراع.

إلى ذلك كشف مصادر مطلعة أن “المحادثات الليبية التي ستجري اليوم الأحد في المغرب ستناقش تركيبة المناصب السيادية وتوزيعاتها دون التطرق إلى الأسماء، نافية بشكل قاطع القوائم التي يتم الترويج لها على مواقع التواصل الاجتماعي”.

وووفق ذات المصادر فإن “المحادثات لن تتطرق لمنصب القائد العام للجيش الذي يعد واحدا من أهم المناصب السيادية الجدلية، والذي يتولاه حاليا المشير خليفة حفتر، مشيرة إلى أن هذا الأمر موكول للجنة العسكرية 5+5″.

وبحسب بعض المعطيات المسربة فإن المغرب كان قد طلب بِسرية هذا اللقاء، وعدم الإعلان عن الأسماء المشاركة، إلا أن بعض الكتل داخل مجلس النواب منها أعضاء طرابلس، وكذلك أعضاء كتلة الوسط اعترضوا على آلية اختيار الأعضاء للمشاركة في اجتماعات المغرب.

الاعتراض ذاته، جاء من كتلة داخل المجلس الأعلى للدولة حيث اعترض 24 عضوا من المجلس على تمثيل بعض الأعضاء من المجلس في اجتماع المغرب دون درايتهم بآلية الاختيار.

ويشارك من مجلس النواب الليبي، يوسف العقوري رئيس لجنة الشؤون الخارجية والنواب، ومصباح دومة، وإدريس عمران، وعصام الجيهاني، وعادل محفوظ، فيما يضم وفد المجلس الأعلى للدولة كلا من فوزى العقاب، وعلي الشويح، وعبد السلام الصفراني، ومحمد ناجي.

وتعقد الكثير من الآمال على استئناف المشاورات السياسية، إلا أن بعض التخوفات تتعلق بعدم التوصل إلى توافق خاصة فيما يتعلق بالجوانب الأمنية.

ورغم اعتراض نحو 24 نائبا بالمجلس الأعلى للدولة على الآلية، التي رشح بها الأعضاء للمشاركة باجتماعات المغرب، إلا أن النائب عادل كرموس عضو المجلس يقول إن مجلس الدولة لديه آلية معتمدة في اختيار فريق الحوار، ولا يمكن لمكتب الرئاسة أن يحيد عنها، وأن ما صدر عن بعض الأعضاء كان نتيجة عدم توفر المعلومة لديهم.

وأضاف كرموس في حديثه لـ”سبوتنيك” الروسية أن “اللقاء وفقا لطلب المملكة المغربية، يفترض أن يكون سريا، ولا يترتب أية التزامات على أي طرف، لكن رئيس مجلس النواب أعلن عن هذا اللقاء وتشكيلة الوفد”.

وتابع النائب الليبي أن “اللقاء غير رسمي ولا يترتب عليه التزام شكل الوفد من قبل مكتب الرئاسة، وذلك للتشاور مع أعضاء مجلس النواب حول رؤيتهم نحو التوصل إلى حل، ونقل نتائج هذه المباحثات للمجلس ليتخذ بشأنها القرار”.

وأوضح أن “المشاورات مفتوحة تشمل جميع سبل وآليات حل الأزمة بدون أي التزامات حاليا”.

الناس/متابعة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.