الملك يرد على “رسائل” تبُّون الجافة ببرقية تهنئة أكثر جفاءً وبِلا استشراف للعلاقات

1٬305

فيما يدخل ضمن الإجراء البروتوكولي العادي لكن في إطار المعاملة بالمثل رد العاهل المغربي الملك محمد السادس على الرسائل الجافة التي صدرت عن الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، برسالة تهنئة بمناسبة العيد الوطني للجزائر، برسالة مختصرة وفيها الكثير من الاقتصاد والجفاء في الكلام.  

وبعث العاهل المغربي الملك محمد السادس برقية تهنئة إلى رئيس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية عبد المجيد تبون، وذلك بمناسبة عيد استقلال بلاده، وأعرب الملك في هذه البرقية، عن “أحر التهاني وأصدق المتمنيات للشعب الجزائري الشقيق باطراد التقدم والازدهار”.

ومما جاء في هذه البرقية  “وإنها لمناسبة للتأكيد على متانة روابط الأخوة التي تجمع الشعبين الجزائري والمغربي، والتي تستمد قوتها من ذلكم التضامن الأخوي الصادق الذي أذكى نضالهما البطولي من أجل الحرية والاستقلال، وكذا من إيمانهما الراسخ بوحدة المصير المغاربي المشترك”.

وما عدا هذا التذكير بأواصر العلاقات التاريخية التي تربط الشعبين الشقيقين، فإن الملك محمد السادس، تحاشى أي حديث عن مستقبل العلاقات أو دعوة إلى نظيره الجزائري من أجل العمل على تجاوز الخلافات والبناء لعلاقات قوية.

وهذه هي الرسالة الثانية التي يوجهها العاهل المغربي إلى الرئيس الجزائري، وكان قدأبرق إليه منتصف ديسمبر الماضي يهنئه بفوزه بالانتخابات الرئاسية، ودعاه فيها إلى “فتح صفحة جديدة في علاقات البلدين على أساس الثقة المتبادلة والحوار البناء”.

وقال ملك المغرب في تلك البرقية “على إثر انتخابكم رئيسا للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، يطيب لي أن أعرب لكم عن أصدق التهاني مقرونة بتمنياتي لكم بكامل التوفيق في مهامكم السامية”.

لكن دعوة الملك لتبّون لم تلق إلا الآذان الصماء، وبدل ذلك صدر عن الرئيس الجزائري أكثر من تصريح مستفز للمغرب، وللعلاقات مع الجار الغربي لبلاده.

وكان لافتا استمرار الرئيس الجزائري في استفزازه للمغرب ولملك المغرب ببعثه نهاية شهر ماي الماضي رسالة تعزية إلى عائلة رئيس الوزراء المغربي الأسبق و”المناضل المغاربي الكبير” عبد الرحمن اليوسفي.

وتجنبالرئيس الجزائري بقصد نسْب الزعيم العربي عبدالرحمن اليوسفي لوطنه المغربي وبدل ذلك وصفه بـ”المناضل المغاربي”، وجاء في رسالة “تبّون” أن “الجزائريين مازالوا يتذكرون أن الزعيم المغاربي الراحل الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي كان من الأوائل الذين ساندوا ثورة التحرير المباركة منذ اندلاعها، وتعاون مع قادتها إذ كان على تواصل دائم معهم لتخليص المنطقة من الاحتلال الأجنبي البغيض، كما سجل ذلك بنفسه في مذكراته”، وفي الحديث استبعاد مقصود ومستفز لأي دور لبلد اليوسفي وباقي الوطنيين ومخاطبة الراحل بصفته الفردية.

وأضاف الرئيس تبون في تلك البرقية: “تكريما لروحه الطاهرة، يتعين على الجيل الحالي من شباب المغرب العربي الكبير أن يواصل الجهود الحثيثة لتحقيق هذا الحلم (بناء اتحاد المغرب العربي الموحد) الذي ناضل من أجله الأستاذ الراحل عبد الرحمان اليوسفي رفقة نخبة من خيرة رجالات المغرب العربي”.

وجاءت هذه البرقية بعد تفجر أزمة بسببواقعة القنصل المغربي بوطاهر أحرضان بوهران، عقب إدلائه بتصريح وُصف بـ”المسيء لعلاقات حسن الجوار والروابط التاريخية بين الشعبين الشقيقين”، كما نقلت ذلك تقارير جزائرية، وكان المقصود ما صدر عن القنصل المغربي عندما وصف على هامش تصريحات مع مواطنين مغاربة في الشارع العام الدولة الجزائرية بـ”البلد العدو”.

وجاءتتصريحات لاحقة للناطق الرسمي باسم رئاسة قصر المرادية وصف فيها القنصل المغربي بـ”المُخبر” لتؤجج الأزمة، حيث سارع المغرب للرد على ذلك على لسان وزير الخارجية ناصر بوريطة وصف فيها تلك التصريحات الرئاسية للجزائر بِـ“السخيفة” ومؤكدا أن المغرب أقدم على ترحيل القنصل بمحض الإرادة وأنه قنصل يحمل تجربة دبوماسية تناهز 28 سنة.

وبعد أن هدأت أزمة القنصل المغربي بترحيله إلى المغرب ورد الأخير على مزاعم الجزائر، دون أن يؤكد أو ينفي أو يندد بتصريحات قنصله في وهران، أبرق الرئيس عبد المجيد تبون،يوم 18 يونيو الماضي، إلى العاهل المغربي محمد السادس، عقب إجرائه عملية جراحية ناجحة في القلب.

وجاء فيبرقية تبون للعاهل المغربي حسب بيان للرئاسة الجزائرية: “تلقيت ببالغ الارتياح والاطمئنان نجاح العملية الجراحية، التي أجريتموها، ولا يسعني في هذا المقام إلا أن أحمد الله، داعيا المولى أن يسبغ عليكم نعمة الصحة، وأن يمدكم بالشفاء العاجل، ويحفظكم من كل مكروه”، منهيا رسالته بـ: “وتفضلوا، جلالة الملك، بقبول تمنيّاتي الخالصة بدوام النعم مشفوعة بمشاعر مودّتي وتقديري”، دون أي ذكر أو دعوة للنظر في مستقبل العلاقات.

ولتأتي اليوم برقية العاهل المغربي، والتي على عكس المألوف، جاءت خالية من اي نظر استشرافية للعلاقات، وهو ما يعتبر غير عادٍ في العلاقات بين دولتين شقيقتين، ما يؤشر على استمرار الحرب الباردة بين البلدين، التي تؤججها المواقف العدائية والاستفزازية المتواصلة للنظام الجزائري إزاء الوحدة الترابية للمغرب، ودعمه المستميت على انفصاليي البوليساريو.

عبدالله توفيق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.