باحث أمريكي يشكك في الهوية الأندلسية للمغرب وينفي امتدادها إلى العصور الوسطى

0 120

شكك باحث أمريكي في قِدم وتاريخ الهوية الأندلسية للمغرب، وأرجع هذه الهوية إلى الفترة الاستعمارية الاسبانية فقط وليس إلى العصور الوسطى عندما كان المغرب واسبانيا بلد واحدا هو الأندلس في عصر الدولتين المرابطية والموحدية.

فقد صدر حديثا كتاب “الأندلس في المغرب” للباحث الأمريكى إريك كالديروود، ويتناول ثقافة وسياسة وإرث الاستعمار الإسباني في المغرب (1859-1956م) ويطرح فكرة أن “الهوية الأندلسية” للمغرب ليست إرثًا من العصور الوسطى بل اختراع حديثٌ نشأ من اللقاء الاستعمارى بين البلدين.

وكشف إريك كالديروود، الأستاذ الباحث في الأدب المقارن بجامعة “إلينوي” بالولايات المتحدة الأمريكية، في دراسة واسعة بأن الهوية الأندلسية للمغرب، بعد سقوط غرناطة، هي وليدة النشأة ونتيجة للاستعمار الإسباني للمملكة المغربية، وليس كما ذهب إلى ذلك عدد كبير من المؤرخين والعلماء باعتبارها جاءت من العصور الوسطى.

ونشر الباحث كتابه الذي يدرس ثقافة وسياسة الإرث الاستعماري الإسباني في المغرب من 1859 إلى 1956، كاشفا من خلال دراسته أنه بعد سقوط غرناطة خلال 1492 ارتَكزت أبرز السلالات الفكرية الاستشراقية على فرنسا وبريطانيا وألمانية، فيما ترك الاستشراق الإسباني جانبا، حيث رأى، في سبعة فصول من كتابه الجديد الذي ركز على دراسات وخُطب ومنطق الهيمنة “الأندلسية” ما بعد الاستعمار الإسباني للمغرب، أن الكاتب إدوارد سعيد (1935-2003) مثلا، ترك الاستشراق الإسباني جانبًا، معتبرًا إياه شيئا هامشيا، ولتزكية حجته، أبرز المؤلف عملا طويلا يهم نصوص أدبية أعدتها شخصيات بارزة في عصر “فتح الأندلس” وقبلها.

وذكر الكاتب أن نقطة اللقاء الاستعماري بين إسبانيا والمغرب تعود قبل معاهدة فاس عام (1912)، التي تُنظم تقسيم الإمبراطورية الشريفة بين فرنسا وإسبانيا، مؤكدًا أن الاستشراق الإسباني تجلى بالفعل في منتصف القرن التاسع عشر، وإذا ما تماشى مع النموذج الذي وضعه إدوارد سعيد، ولاسيما من خلال نهج أساسي للإسلام والمسلمين، فإنه يميز نفسه، انطلاقًا من سمة أساسية: الفكرة التي تغذيها الصور التي وصفها الكاتب بـ”الرومانسية” إذ تعتبر أوروبا الأدبية، أن المغرب سيكون على جميع المستويات ملحقًا لشبه الجزيرة الإيبيرية في الأندلس، وهي الفكرة التي يجدها المرء في مؤلف “دياريو دي تيستيجو دي لا غيرا دي أفريكا”، الذي نشره الباحث “بيدرو دي ألاركون” (1859).

غلاف الكتاب

وأضاف المؤلف أن سياسة فرانكو الإسبانية “المتسلطة” سعت برغبة من الأخير إلى إقامة علاقات جيدة بين إسبانيا والعالم العربي، وفي هذا نظم “فرانكو” رحلات حج في عام 1936. كما رأى المستشرقون، الذين دافعوا عن وجود ثقافة من أصل إسباني، “أن الحماية الإسبانية يمكن أن تجلب نهضة المغرب على وجه التحديد، من خلال إحياء الثقافة الأندلسية التي تم الحفاظ على نمطها في المغرب الشمالي”.

نتيجة لهذه الدراسة، يستنتج المؤلف أنه نظرًا إلى العلاقات السياسية بين هذين البلدين، فإن تأثير الأندلس على ثقافة المملكة العلوية حديث جدًا، ويرجع تاريخه إلى العهد الاستعماري ولا يأتي من العصور الوسطى، كما ادعى العديد من العلماء، وهكذا يقوم الكاتب في صفحاته بتفكيك الموضوع حول الهوية الأندلسية للمغرب.

وفي السياق ذاته يُظهر إريك كالديروود، أيضًا، التقاطع المفاجئ بين الثقافة الاستعمارية الإسبانية، بما فيها الثقافة الفرنسية، والثقافة الوطنية المغربية، والنتيجة هي كتاب لمعرفة عمق التأثير الحقيقي للاستعمار الإسباني في المغرب المعاصر، وآثاره المتعددة.

وقال لويس جيرون نيغرون، أستاذ بجامعة هارفارد، إن الأندلس في المغرب يساهم “مساهمة تاريخية في المجال المزدهر للدراسات الإسبانية – الإفريقية”. وعلق على مؤلف “إريك” الجديد قائلا إنه “كتاب مهم” لأنه في رأيه يعتمد على المصادر العربية والإسبانية بميزان متساو، ويوضح كيف أن إعادة اختراع الهوية الوطنية المغربية ضمن التراث المثالي للعصور الوسطى حدث نتيجة لاستعمار شبه حديث ويكشف الطريق نحو تأويلات عديدة، ومنهج بحث جديد”.

وتعتبر علاقة المغرب بالأندلس علاقة وثيقة، وهذه العلاقة جعلت هاتين الدولتين تسميان بالعُدْوتين، عدوة المغرب وعدوة الأندلس، والعُدوة هى المكان المرتفع أو جانب الوادى، وقد كانت هاتان الدولتان دولةً واحدة فى عهد المرابطين والموحدين، حيث كانت كثير من العائلات تنتقل من المغرب إلى الأندلس، وكذلك كانت تنتقل العائلات الأندلسيّة من الأندلس إلى المغرب، ونرى العديد من المدن المغربيّة التي تحتفظ بالتّراث الأندلسي في ثقافتها مثل فاس وتطوان والرّباط.

سعاد صبري

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.