بلاغ ملكي غير مسبوق بسبب نزاع بين أعضاء مجلس المنافسة حول ملف المحروقات

974

في بلاغ مثير وغير مسبوق كشف بلاغ صادر عن القصر الملكي إعلان الملك محمد السادس عن تشكيل لجنة عليا سامية، هي الأولى من نوعها، للتحقيق في خلفيات ما يبدو أنه نزاع بين أعضاء مجلس المنافسة ورئيس هذه الهيئة بسبب التعاطي مع مزاعم بوجود تجاوزات في ملف المحروقات.   

ووفق بلاغ صادر عن الديوان الملكي، يوم الثلاثاء 28 يوليوز الجاري، فإن الملك محمد السادس توصل يوم الخميس 23 يوليوز 2020، بمذكرة من رئيس مجلس المنافسة تتعلق بـ”قرار المجلس” حول “التواطؤات المحتملة لشركات المحروقات وتجمع النفطيين بالمغرب”.

وفي هذه المذكرة، يورد البلاغ الملكي، رفع الرئيس إلى نظر الملك، محتوى “القرار المعتمد من طرف الجلسة العامة ليوم الأربعاء 22 يوليوز بموافقة 12 صوتا ومعارضة صوت واحد”، القاضي بفرض غرامة مالية بمبلغ “9 في المائة من رقم المعاملات السنوي المحقق بالمغرب” بالنسبة للموزعين الثلاثة الرائدين، وبمبلغ أقل بالنسبة لباقي الشركات.

ويضيف المصدر ذاته أن الملك توصل يومه الثلاثاء 28 يوليوز 2020، بمذكرة ثانية من رئيس مجلس المنافسة أيضا تهم الموضوع ذاته، والتي يُطلع من خلالها المعني بالأمر الملك بـ”قيمة الغرامات المفروضة” على الموزعين خلال الجلسة العامة ليوم 27 يوليوز. وتم هذه المرة تحديد المبلغ في حدود 8 في المائة من رقم المعاملات السنوي دون تمييز بين الشركات، ودون أي إشارة إلى توزيع الأصوات.

ومن جهة أخرى، يزيد المصدر الملكي موضحا، توصّل الملك محمد السادس أيضا يوم 28 يوليوز 2020 بورقة صادرة عن العديد من أعضاء المجلس، يبرزون من خلالها أن “تدبير هذا الملف اتسم بتجاوزات مسطرية وممارسات من طرف الرئيس مست جودة ونزاهة القرار الذي اتخذه المجلس”. وفي هذا الصدد سجل الموقعون التظلمات الآتية:

– التواصل الذي أضر ببحث القضية ومصداقية المجلس،

– اللجوء الإجباري إلى التصويت قبل إغلاق باب المناقشة،

– التفسير المبتور وانتهاك المادة 39 من القانون المتعلقة بحرية الأسعار والمنافسة،

– غموض الإجراء الخاص بالتحقيق، والذي تميز بتقاسم انتقائي للوثائق،

– عدم تلبية ملتمسات الأعضاء بهدف إجراء بحث متوازن للحجج المقدمة من طرف الشركات،

– سلوك الرئيس الذي يوحي بأنه يتصرف بناء على تعليمات أو وفق أجندة شخصية.

وأضاف المصدر أنه بالنظر إلى ما سبق، واعتبارا للارتباك المحيط بهذا الملف والنسخ المتناقضة المقدمة، قرر الملك، متمسكا بشدة باستقلالية ومصداقية المؤسسات وضامنا لحسن سير عملها، تشكيل لجنة متخصصة تتكلف بإجراء التحقيقات الضرورية، لتوضيح الوضعية، وترفع للنظر السامي تقريرا مفصلا عن الموضوع في أقرب أجل.

وتفضل الملك، وفق المصدر، بتعيين، كأعضاء في هذه اللجنة، المسؤولين السامين التاليين:

– رئيسا مجلسي البرلمان،

– رئيس المحكمة الدستورية،

– رئيس المجلس الأعلى للحسابات،

– والي بنك المغرب،

– رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.

وسيضطلع الأمين العام للحكومة بمهمة التنسيق، يخلص بلاغ القصر الملكي المثير.

وكان لافتا للنظر طريقة صياغة البلاغ البعيدة كل البعد عن التنميق واللغة الباردة وبحمولة صارمة وصريحة، وكذا إقراره بوجود خلاف ونزاع بين أعضاء هذه الهيئة الدستورية، كما كانت مثيرة الدعوة إلى تشكيل هيئة عليا سامية غير مسبوقة للتحقيق في الأمر، وهو ما ينم عن وجود مشكل حقيقي ربما أكثر خطورة.

وذهب نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي إلى ربط هذا “الارتباك” بقوة ونفوذ لوبي المحروقات، حيث اتهموا هذا اللوبي باختراق الهيئة الدستورية وإحداث شقاق بين أعضائها على نحو غير مسبوق.

وفي تعليقه على الحادث المثير قال الأستاذ الجامعي عمر الشرقاوي، على حسابه الفيسبوكي، “لا يمكن وأنت تتابع الصراع الخفي داخل مجلس المنافسة الذي وصل صداه للديوان الملكي، أن تتناسى استحضار بنكيران وكوارثه التي أنهت مشاوره السياسي مقابل تقاعد سمين”.

لماذا؟ يتساءل الباحث الجامعي قبل أن يجيب، “لأن هاته الشركات المستثمرة في المحروقات مدينة لعبد الإله بنكيران الذي أمضى لها شيكا على بياض، خلال قراره بتحرير سوق المحروقات وإبعاد الدولة للتخلص من أموال صندوق المقاصة، بدون وضع إجراءات مصاحبة لحماية المستهلك وضبط الأسعار، وهو ما انتهى إليه تقرير اللجنة البرلمانية الاستطلاعية التي ترأسها عبد الله بوانو التي اعترفت بذنب بنكيران بإجراء التحرير دون ضوابط مصاحبة”.

وانتهى الشرقاوي بقوله “لقد أعطى صاحب المعاش الاستثنائي للوبيات المحروقات دجاجة تلد ذهبا، وترك المستهلك الحلقة الأضعف أمام لوبي لا يرحم”.

من جهته تساءل الصحافي نورالدين اليزيد، في تدوينة على حسابه في الفيسبوك، ماذا يجري في #مجلس_المنافسة؟ قبل أن يجيب بقوله إن “تنافس أعضاء المجلس على التظلم أمام أعتاب القصر الملكي غير بريء، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون الدافع هو احترام المؤسسات والدستور والقانون، باعتبار أن شيئا من هذا القبيل يتم الحسم فيه داخل نفس المؤسسات الدستورية، كما دأبت على ذلك التجربة المغربية على مستوى عمل المؤسسات، إلا في حالات نادرة جدا يتم فيها الحسم باللجوء إلى التحكيم الملكي، وبطريقة منظمة وتحترم بروتوكول التوجه المؤسساتي إلى المؤسسة الملكية، بعكس هذا التهافت والتسابق والتنافس الخالي من أية لباقة وكياسة يفرضها التخاطب مع #القصر.. ولعل ذلك ما جعل #الملك يسارع إلى تشكيل لجنة للتحقيق على مستوى عالٍ جدا أعضاؤها هم رؤساء أبرز وأسمى المؤسسات الدستورية بالمملكة الشريفة..

وأضاف اليزيد “نبادر بدون تحفظ في وصف ما يجري بأنه أخطاء جسيمة سيكون لها ما بعدها، واقترافُها من لدن رئيس مجلس المنافسة والأعضاء، وبهذا المستوى من الرعونة والضرب عرض الحائط الاحترامَ الواجب للملك، يعني شيئا واحدا.. أن الملف المثار بشأنه كل هذا التهور وهذه المغامرة الجنونية، وهو ملف #المحروقات، يتحكم فيه لوبي خطير جدا بل ملوك لهم ممالك داخل مملكة #محمد_السادس يستطيعون تحريض مؤسسة على كل شيء.. حتى إذا تعلق الأمر بعدم احترام الآداب والطقوس الواجب اتباعها مع الجالس على العرش..”.

إدريس بادا  

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.