نايضة بِينات وليدات المخزن لمْفَشّين!

595

نورالدين اليزيد

ماذا يجري بين رمزين من كبار رموز “ريع المخزن” المقربين جِدا من مربع السلطة، والمقصودة السيدة المحترمة سميرة سيطايل والسيد المحترم أحمد الشرعي؟

لنقلها منذ البداية: الأولى مقربة من أحد كبار مستشاري القصر والأجهزة الأمنية الداخلية، ولذلك عملت منذ السنوات العديدات التي قادت فيها قسم الأخبار في القناة الثانية، على توجيه الرسائل السياسية الموعَز لها بها، وعلى تمرير كل ما يخدم رسم الخارطة السياسية، حتى ولو تعلق الأمر بمنع القناة العمومية على رئيس حكومة وعلى وزراء من حزبه السياسي المحتل للصدارة من حيث عدد نوابه البرلمانيين. والثاني مقرب لحد التماهي مع المخابرات الخارجية إلى درجة القيام بمهام “مرسول الود والغرام” بينها، كممثِّلة للسلطة المغربية، وبين اللوبيات وكبار ممثلي وسائل الإعلام في العواصم الغربية!

إذن لا أحد من الاثنين، لا السيدة سيطايل، التي كانت تفطر في مقر القناة الثانية بعين السبع وتتغذى في #الشانز_إليزي برفقة زوجها المحترم الدبلوماسي هناك ب #فرنسا، لتترك قناة تلفزيوينة عمومية تغوص في مشاكلها وعجزها المالي، إلى أن وصلت إلى الإفلاس، ولا السيد الشرعي، الذي كشفت تسريبات استخبارتية في العام 2014، أنه يصول ويجول عواصم العالم محملا بالمال العام يوزعه على لوبيات وشخصيات بمبرر الدفاع عن مصالح الوطن، دون أن يعرف هذا الوطن الحقيقة كاملة، ولا حتى توضيحات من المسؤولين الذي صمتوا على تلك التسريبات، إلا الشخص المعني الذي حاول تكذيب البعض من تلك التسريبات، دون أن يقنع أحدا.. لا أحد من الاثنين غريب عن “دار المخزن”، واليوم عندما ينشب صراع بينهما فإنما هناك سوء فهم بين الجهتين اللتين يقترب الاثنان لكل منهما، نتمنى أن يبقى مجرد سوء فهم أو تسابق وتنافس في الإطار المعقول لخدمة الجالس العرش لا لخدمة جهات بعينها، وأنانية أشخاص بعينهم وبمصالح جيوبهم وحساباتهم البنكية!

الموضوع الذي قصم ظهر البعير بين الشخصيتين، هو حديث السيد الشرعي عن مزدوجي الجنسية، وذلك في مقال على إحدى منابره الإعلامية، الموجهة إلى الغرب، أي بلغة غير لغة البلاد. ما يعني أن الرسائل المراد تبليغها، لا تعني المغاربة، وإنما غيرهم من الأمم والأوطان، وكل ذلك بِمالٍ ومناصبَ مغربية خالصة.. فشكك السيد الشرعي في وطنية مزدوجي الجنسية من مثل السيدة سِيطايل التي أثار حفيظتها حتى وإن لم يذكرها، بيد أنها اعتبرت نفسها معنية، فردّت في تدوينات عدة غاضبة مدافعة عن #الدياسبورا، ومعتبرة أن الوطنية والولاء للوطن لا يقاس بعدد الجنسيات، وبأن هناك من له جنسية واحدة لكن الوطن لا يأمن شره!

كما يعلم غالبية المغاربة أن السيدة سيطايل لها توجه فرونكفوني واضح لا غبار عليه، وأن إقامتها في “أُمّنا” #فرنسا هي أكثر من إقامتها ب #المغرب الذي ظل يغدق عليها من #الخزينة_العامة للمغاربة، مقابل وظيفتها الإعلامية، قبل أن يمضي لها المسؤولون شيكا بنحو نصف مليار سنتيم، كمقابل لنهاية خدمة لم تقد إلا إلى إفلاس مؤسسة إعلامية هي دوزيم.. وبنفس العلم أو يكاد، يعرف المغاربة أن السيد الشّرعي هو ذو توجّه أنكَلوساكسوني، وله إقامة شبه دائمة في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث له احتكاك وعلاقات بِلوبيات وإعلاميين وإعلام هناك، ذكرت التسريبات التي نشرتها وسائل إعلام سابقا، أنها علاقات مبنية أساسا على مصالح، يدافع خلالها هؤلاء على ما يخدم المغرب، كما قيل، مقابل أن يقبضوا الثمن، الذي يتكلف بنقله السيد الشرعي، وهذا في حد ذاته، لا غبار ولا حرج فيه، ما دام أسلوب استعمال اللوبيات هو مألوف في سياق بناء العلاقات الدولية، والدفاع عن مصالح الأوطان، وإن كان الأمر يحتاج إلى تدقيق وحساب!

النقطة التي أفاضت الكأس هي عندما تناول الشرعي في مجلته “الأوبزرفاتور”، من خلال افتتاحية (ازدواجية الجنسية إشكالية) حول الفنانين والشخصيات المقيمين بالخارج، والذين وقعوا عريضة ينددون فيها بالسياسة القمعية التي تقوم بها السلطات المغربية، ضد نشطاء وإعلاميين، مُشكِلة مزدوجي الجنسية، ومتحدثا، تحديدا وبصفة خاصة وبالتلميح، عن بعض أعضاء #لجنة_النموذج_التنموي، والذين بعضهم من موقعي تلك العريضة الرافضة لـ”قمع” السلطات المغربية.. وقد أكد الشرعي في افتتاحيته، أن مثل هؤلاء الذين يحظون بمثل هذه المراكز لا يستحقون ذلك، على اعتبار أنهم يطلعون على أسرار الدولة، موحِيا ومُلمحا بأنهم قد يمكنون الدولة (المقصود في الغالب #فرنسا) التي يحملون جنسياتها بتلك الأسرار، ليأتي الرد سريعا من سميرة سيطايل، وبعبارة لاذعة وقاسية هي عبارة “تفو” التي قالت مديرة الأخبار السابقة في تلفزيون عمومي، أن السيد الشرعي يستحقها كجائزة، وهو كاتب الافتتاحيات غير المعروف بحسبها!

شخصيا قرأت افتتاحية السيد الشرعي، وهي للوهلة الأولى قد تبدو عادية، بل ومنطقية وتستحق الثناء، خاصة عندما يختم بأن جواز السفر المغربي ليس بطاقة بنكية تمنح لأي كان بعيدا عن الولاء للوطن الأم، لكن بين السطور، وهذه قراءة شخصية أتمنى أن تكون خاطئة، هناك انتقاد لاذع للأيادي الخفية التي كانت وراء تشكيل لجنة النموذج التنموي، وتلك الأيادي يعرف الجميع أن متزعمها ومنسقها هو أحد مستشاري البلاد الأقوياء، الذي لطالما اعتبرته “#المرأة_الحديدية” في #دوزيم سابقا مِظلتها التي تقيها وتحميها!! و #خليونا_ساكتين

nourelyazid@gmail.com

https://www.facebook.com/nourelyazid

ملحوظة: هذه المقالة هي في الأصلة تدوينة نشرها كاتبها على صفحته في الفيسبوك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.