هيومن رايتس ووتش ردا على الاعتقالات.. أهذا هو النظام المعتدل والمستقر الذي يتباهى به المغرب؟

263

في انتقاد شديد اللهجة هاجمت المنظمة الحقوقية العالمية “هيومن رايتس ووتش” السلطات المغربية على خلفية الاعتقالات التي استهدف نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي وصحافيين وآخرهم الصحافي عمر الراضي، وشكك المنظمة الذائعة الصيت في “النموذج” الذي يقدمه المغرب كبلد معتقل ومستقر.  

قالت “هيومن رايتس ووتش” إنه ينبغي للسلطات المغربية الإفراج فورا وبدون شروط عن الصحفي المسجون عمر الراضي بسبب تغريدة انتقد فيها قاضيا، وإسقاط التهم ضده.

وبرأي هيومن رايتس ووتش فإنه من المقرر أن يُحاكم عمر الراضي (33 عاما) في 2 يناير 2020 بتهمة إهانة قاضٍ فرض عقوبات شديدة على متظاهرين من منطقة الريف، وسيواجه في حال إدانته عقوبة تصل إلى عام في السجن.

وفي 26 ديسمبر رفض قاض في الدار البيضاء طلب الراضي بالإفراج قبل المحاكمة، لاسيما لأسباب طبية لمعاناته من شكل حاد من الربو وأمراض أخرى، وفق ما اوردت المنظمة العالمية ذائعة الصيت في مجال حقوق الإنسان.

وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “انتقاد المسؤولين خطاب محمي بموجب الحق في حرية التعبير، لا ينبغي أن يودي بأحد إلى السجن.. على السلطات المغربية أن تطلق سراح عمر الراضي فورا وأن تُسقط قضيتها ضده، التي تفوح منها رائحة الانتقام السياسي من صحفي ونشاط مزعج”.

ونشر الراضي وهو حائز على جائزة في الصحافة الاستقصائية، مقالات عديدة حول فساد المسؤولين، وعمل مع وسائل إعلام دولية كمراسل أو مساعد.

الصحافي عمر الراضي

كما أن الراضي هو أيضا ناشط في منظمات غير حكومية تهتم بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية وحرية الصحافة وحقوق الملكية للأراضي، وكان نائبا لرئيس “أطاك المغرب”، الفرع المحلي لمنظمة دولية تناهض تجاوزات العولمة. وفي تصريح لـ”لجنة حماية الصحفيين”، تحدث الراضي مؤخرا عن “مناخ صحفي يسوده التحرش والمراقبة” في المغرب.

واعتقل الراضي على خلفية تدوينة له في 6 أبريل الماضي غرّد بها على حسابه في تويتر وقال فيها: “لنتذكر جميعا قاضي الاستئناف لحسن الطلفي، جلّاد إخواننا. في أنظمة عديدة، يعود الأتباع الصغار أمثاله لاحقا للترجي، مدعين أنهم كانوا فقط “ينفذون الأوامر”. لن ننسى أو نغفر لهؤلاء المسؤولين بدون كرامة!” غرّد الراضي ذلك دقائق بعد تأييد محكمة استئناف، برئاسة الطلفي، الأحكام الابتدائية بالسجن حتى 20 عاما لقادة احتجاجات في الريف كانت معظمها سلمية؛ وجاءت تلك الأحكام إلى حد كبير استنادا إلى اعترافات قال أصحابها إنها انتُزعت منهم تحت التعذيب.

واعتبرت مصادر قضائية لم تكشف عن هويتها، في تصريحات صحفية، تدوينة الراضي تنطلي على مس بكرامة القضاء وعلى تهديد واضح للقُضاة.

نشطاء يحتجون أمام البرلمان يوم السبت 28 ديسمبر 2019 ضد اعتقال الصحافي عمر الراضي

وفي 16 أبريل استدعت شرطة الدار البيضاء الراضي واستجوبته أربع ساعات حول سلسلة تغريدات انتقد فيها مقال مجلّة “وجده متملقا حول القاضي الطلفي”. ولم تتصل الشرطة مجددا بالراضي حتى 25 ديسمبر الجاري، حين استدعته من جديد، وعندما حضر في الساعة 9 صباح من اليوم التالي، نقلته الشرطة إلى النيابة العامة في محكمة عين السبع في الدار البيضاء، وفي الساعة 1 بعد الظهر، بدأ نائب وكيل الملك استجوابه وقد كان بصحبة أربعة محامين.

وقال أحدهم وهو النقيب عمر بنجلون لـ”هيومن رايتس ووتش” إن الجلسة التي استغرقت 30 دقيقة دارت حول تغريدة واحدة، تلك التي نشرها الراضي يوم 6 أبريل حول القاضي الطلفي، حوالي الساعة 2 بعد الزوال، اتهمت النيابة العامة الراضي بـ”إهانة رجل قضاء” بموجب الفصل 263 من القانون الجنائي، وأمرت باعتقاله وإحالته فورا إلى المحاكمة.

ونُقل الراضي إلى زنزانة في قبو المحكمة حتى بدأت الجلسة في الساعة 6 مساء. وحضرت هيومن رايتس ووتش جلسة المحاكمة.

وطلب الدفاع تأجيل القضية والإفراج مؤقتا عن الراضي، وقال نائب وكيل الملك إن الاحتجاز ضروري لـ”ظروف استثنائية” تحيط بقضية الراضي على حد قوله، رغم أنه لم يشرح ما هي تلك الظروف. ورفض القاضي التماس الإفراج المؤقت وأمر بنقل الراضي إلى سجن عكاشة بالدار البيضاء، والمقرر أن تكون الجلسة المقبلة في 2 يناير المقبل.

نتيجة بحث الصور عن قمع حرية الرأي المغرب هيومن رايتس"

ويعاقب الفصل 263 من القانون الجنائي المغربي بالسجن من شهر إلى سنة وغرامة من “أهان أحدا من رجال القضاء.. بقصد المساس بشرفهم أو بشعورهم أو الاحترام الواجب لسلطتهم”.

المغرب طرف في “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية” منذ 1979. وأفادت “لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان”، التي تراقب امتثال الدول للعهد، في تعليقها العام على الحق في حرية التعبير، أن “الاعتبار أن (أقوالا معيّنة) تشكل إهانة لشخصية عمومية ليس بحد ذاته كافيا لتبرير فرض عقوبات”. بالتالي، “جميع الشخصيات العمومية، بما فيها تلك التي توجد في قمة الهرم السياسي.. تخضع للنقد والمعارضة السياسية بكل شرعية”.

وعلى مدار الشهرين الماضيين ألقت السلطات المغربية القبض على مغني راب، ومعلقَيْن على “يوتيوب”، وطالبٍ نشر كلمات أغنية راب منتقِدة على “فيسبوك”. حُكم على أحد معلقَي يوتيوب بالسجن أربع سنوات، وحُكم على الطالب بالسجن ثلاث سنوات.

وقالت ويتسن: “يأتي احتجاز الراضي ومحاكمته غير المبررَّين في خضم مناخ خانق للصحفيين والمعارضين والفنانين المغاربة الذين يعبّرون على وسائل التواصل الاجتماعي، قائلة: “إذا أعربت عن استيائك من السلطة على يوتيوب أو فيسبوك أو تويتر، فقد تواجه السجن. أهذا هو “النظام المعتدل والمستقر” الذي يتباهى به المغرب”؟

ناصر لوميم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.