أشْعَــارٌ في حَضْرَةِ “الريــح والقوقعة”…

0 547

عزالدين مرجان شاعر مغربي، وفي “أُضْمُومَةٍ شعريةٍ” مثلما يُسميها، يَقْرِضُ القَصِيدَ في هذا “الزمنِ المنثورِ” بين حَديْ نَمَطِ حياةٍ أوْ عَيْشٍ قوامُها الاستهلاك وتسييج الخيال…

نصوصٌ جمعها الشاعر-أخيراً وليس آخراً-في ديوانٍ حَمَلَ عنوان “الريحُ والقوقعة”، وعلى نَفَقَتِهِ الخاصة. تعودُ أغلب هذه النصوصِ إلى ما قبل سنة 2003، “إلا أنها لم تعرفْ طريقَها إلى النشرِ بين دفتي كتابٍ لأسباب موضوعيةٍ، لا تكادُ تَنْأَى عن أزمةِ النشرِ والقراءةِ في المغرب، لاسيما فن الشعرِ الذي يعتبرُ الضحية الأولى، وبامتيازٍ لهذه الأزمةِ المزمنةِ والطاحنةِ التي ما انفكتْ جسد الإبداع المغربي، خاصةً والثقافة العربية بوجهٍ عام، منذ عقودٍ وعقود.”…

يسترسلُ الشاعر عزالدين مرجان (الصورة) مُقَدماً ديوانَهُ للقُراء؛ “لا تسعى هذه القصائدُ إلى أن تَتَباهى بنفسِها، بقدرِ ما تَتَغَيى فقط، أنْ تٌشكلَ إضافةً بسيطةً إلى رصيدِ القصيدةِ المغربيةِ المعاصرة…”

يقولُ الدكتور محمد بنعمارة قارِئاً تجربةَ الشاعر؛ “يريدُ أن تكونَ قصيدتُهُ أرضاً يستريحُ فيها المُتعبون، كما يُريدُ أنْ تكونَ لغة جذابةً، مُغريةً، يُهيمنُ عليها اللفظُ الساحرُ الأنيق، ويملأُها التركيبُ المتينُ المتناسق، وتسكنُها المعاني التي تَتَراوُحُ بين الواقعِ والخيال، والحقيقةِ والمجاز.”.

يضيفُ الدكتور محمد بنعمارة؛ “وشاعرُنا عزالدين مرجان-فيما أرى-شاعرٌ يُزاوجُ بين البوحِ، والتعبيرِ، والوصف. ويحاولُ أنْ يبتكرَ بها أساليبه التي لا تشبه أساليب الآخرين أي هو شاعرٌ يبحثُ من خلال لغةِ شعره، عن لغةٍ شاعريةٍ خاصةٍ تُميزه، وينفردُ بها، وتلك-لَعُمْرِي-غايةُ الموهوبِ المستندِ إلى قدراته، والمستفيدِ من موهبته (…) إن لغةَ الشاعرِ عزالدين مرجان لغةً تستلهمُ القَدامَةَ من أجل بناءٍ لغوي يحترمُ أصولَ اللغة، ثم إن شاعرنا الذي يمتطي صهوة اللغةِ شاعرٌ يحمل قضيةً فنية، إذْ نكتشفه على مستوى الشكلِ والبناءِ الشعريين. يُجربُ في مناطق متعددة، فهو الذي يكتبُ القصيدةَ العموديةَ مراعياً شروطها الفنية، ومحافظاً على خصائصها الموروثةِ دون أن يَسْقُطَ في النظْمِ الآلي، وقد لا نجد شاهداً يُجسدُ ما ذكرناه مثل قصيدته “أشجار عنترة”، وهي قصيدةٌ تنتمي ببنائها العمودي إلى الماضي الفني (…) كما تَحِن تلك الذاكرة الشعرية، وفي القصيدة ذاتها، إلى زمنٍ شعري قريبٍ سيطرتْ عليه رومانسيةُ المدرسةِ المهجرية…”.

هكذا إذن، وفي عمقِ هذه القراءة، يستنتجُ الناقد محمد بنعمارة أن شاعرنا مسكون بالتراثِ والمعاصرة معا. يدخلُ طُقوسَ إبداعه الشعري، وهو موزعٌ بين إعجابين؛ إعجاب بالشعرِ القديمِ واسْتلهام من الشعرِ الحديث. وذلك ما تجلى في إنتاجه الشعري، فهو تراثي وحداثي في الآن نفسه.”.

لعل، “كل شاعرٍ يسعى إلى أن يصل بتجربته الشعريةِ إلى ذروة ما يشتهي في الشعر”. وهذا الديوانُ له بكل تأكيد، ” طعمه الخاص، وهذا شاعرٌ إذا سار على النهجِ حَقق تفرده، والله المستعان.”، يختمُ الدكتور محمد بنعمارة تقديمه لديوان “الريح والقوقعة” للشاعر المغربي عزالدين مرجان.

محمد الفرسيوي

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.