اعتقال الصحافي عمر الراضي بتهم ثقيلة منها الاغتصاب والزميل يتحدث عن استدراج وكمائن استهدفته

56

بعد سلسلة من الاستدعاءات لدى فرقة الشرطة الوطنية بالدار البيضاء، على خلفية قضية أخرى، قرر قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالبيضاء، متابعة الصحافي عمر الراضي في حالة اعتقال، وَوُجهت له تُهم ثقيلة تتعلق بـ”الاغتصاب وهتك العرض والمس بسلامة الدولة الداخلية”.

وأعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، في بلاغ له يوم أمس الأربعاء 29 يوليوز الجاري، أنه “تبعا لشكاية تقدمت بها إحدى المواطنات، وبناء على البحث الذي أنجزته مصالح الشرطة القضائية للدرك الملكي بالدار البيضاء، أحالت النيابة العامة عمر الراضي على قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، من أجل التحقيق  في اشتباه ارتكابه لجنايتي هتك عرض بالعنف والاغتصاب المنصوص عليهما في الفصلين 485 و 486 من القانون الجنائي”.

وأشار المصدر ذاته، أنه في إطار البحث الذي سبق للنيابة العامة أن أعلنت عن الشروع في إجرائه مع المعني بالأمر بمقتضى بلاغها الصادر يوم 24 يونيه 2020، وتبعاً لما أسفر عنه البحث المجرى بهذا الصدد، من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، فقد تقدمت النيابة العامة كذلك بملتمس لإجراء تحقيق حول الاشتباه في تلقي المعني بالأمر، أموالا من جهات أجنبية بغاية المس بسلامة الدولة الداخلية، ومباشرة اتصالات مع عملاء دولة أجنبية بغاية الإضرار بالوضع الدبلوماسي للمغرب، وهما الجنحتان المنصوص عليهما في الفصلين 191 و 206 من القانون الجنائي.

وقرر قاضي التحقيق بعد إجراء الاستنطاق الابتدائي للصحفي عمر الراضي، إيداعه رهن الاعتقال الاحتياطي من أجل مواصلة التحقيق في القضيتين.

وكان بيان إلى الرأي العام منسوب إلى عمر الراضي كتبه، أول أمس الثلاثاء 28 يوليوز الجاري، احتياطا وطلب من مقربين منها نشره إذا لم يتمكن هو من فعل ذلك، ويقصد إذا تم اعتقاله، وجاء في البيان: “أبلغتني الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عبر مكتبها المركزي في الرباط يوم السبت المنصرم بتاريخ 25 يوليوز مباشرة بعد خروجي من استدعاء جديد أمام الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بأن سيدة قامت بزيارة مقر الجمعية في الرباط وأبلغتها أنها تقدمت بشكاية لدى النيابة العامة، تتهمني فيها باغتصابها ليلة 12-13 يوليوز المنصرم، وطالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمؤازرتها، وقد أدليت بروايتي للأحداث للجمعية المغربية لحقوق الإنسان”.

ويضيف عمر “يوما بعد ذلك (26 يوليوز)، قامت مصالح الدرك الملكي باستدعائي رفقة شخص آخر، كان متواجدا لحظة الوقائع موضوع الشكاية المذكورة لنحضر إلى مقرها في اليوم الموالي أي يوم الاثنين الموافق لـ 27 يوليوز، وقد تم التحقيق معي لحوالي عشرة ساعات من الزمن، كما تم الاستماع إلى الشخص الثالث كمصرح”.

ويوضح بقوله رغم كوني ملزما باحترام سرية التحقيق فإنني أرى أن من واجبي الإدلاء بالتوضيحات التالية، والتي ستجد طريقها إلى الرأي العام فقط في حالة لم أعد قادرا على التواصل:

– أثناء التحقيق المستمر لساعات طويلة، قمت بتفنيد هذه الاتهامات الواهية والباطلة بشدة، وأكدت للمحققين أن الأمر يتعلق بشكاية كيدية، وأنني أنا والمشتكية أقمنا في تلك الليلة علاقة جنسية رضائية لمرتين، عكس مزاعمها، كما أدليت للمحققين بما يؤكد أنني والمشتكية كنا على توافق تام بخصوص هذه العلاقة، ومعطيات أخرى أتحفظ على ذكرها وسيعرفها الرأي العام لاحقا.

-أثناء المواجهة التي أجريت بيني والمشتكية بحضور المصرح، دافعت عن براءتي وواجهت المشتكية بتناقضاتها المتعددة، وقد ظهر ارتباكها حينما قامت بمهاجمة المصرح الذي قدم معطيات مخالفة لما ورد في شكاية السيدة، وحاولت تهديده برفع شكاية ضده بتهمة نية المشاركة، رغم أن لا علاقة له بالأمر سوى حضوره أثناء الوقائع موضع هذه الاتهامات التي لا أساس لها من الصحة.

إني وإذ أدلي بهذه المعطيات البسيطة جدا على اعتبار أن البحث لا يزال جاريا، فإنني أود أن ألفت الرأي العام إلى ما يلي:

-إنني على يقين تام أن الرأي العام الوطني والدولي الذي يعرف جيدا أخلاق عمر الراضي وعلى رأسهم صديقاتي وزميلاتي ورفيقاتي، لن تنطلي عليه مثل هذه الأكاذيب و الافتراءات، ولن يصدق أن تحريك هذه الشكاية الكيدية ضدي في هذا الوقت بالذات مجرد صدفة بريئة، أو ملف منفصل عن التحرشات القضائية التي أتعرض لها ، ويتذكر الجميع الفخ الذي نصب لنا أنا وزميلي عماد استيتو قبل وقت قصير.

– لقد تعرضت لكمين معد بعناية وإحكام منذ أشهر، فلقد استمرت محاولة استدراجي لعدة أسابيع بالتزامن مع استدعاءاتي المتكررة والمنهكة لي بدنيا ونفسيا، وإنني وإذ أتحمل مسؤوليتي الكاملة كشخص بالغ عن اختياراتي في حياتي الخاصة وعلاقاتي بما يتناسب مع قناعاتي، ومستمر في الدفاع عنها كما دافعت عنها بالوضوح اللازم أثناء هذا البحث الذي أجري معي عن حريتي في إقامة علاقات رضائية، أؤكد للرأي العام أن الذنب الوحيد الذي ارتكبته في هذه النازلة /الكمين هو ممارستي لحريتي الفردية غير مبال بالمخاطر المحدقة بي، وغير آبه بهؤلاء المتجبرين الذين يطاردونني في ليلي ونهاري، ويعدون سكناتي وحركاتي.. وكيفما كانت نتيجة هذا البحث القضائي، فإنني لن أنكسر سأبقى مرفوع الرأس، لست خجولا من أي شيء، لم أقم بإيذاء أي أحد، ولم أقم بخيانة لا مبادئي ولا أسس تربيتي ولا مرجعيتي الحقوقية ولا ثقة صديقاتي وأصدقائي.

-الاستبداد ليس قدرا، ولا بد من الحرية وإن طال الزمان ، وإن كان وقتي قد حان لأدفع الثمن نيابة عن هذا الجيل الجديد المعذب الذي ولد بين العهد القديم والعهد الجديد المزعوم فإنني مستعد لدفعه بكل شجاعة، وسأذهب إلى مصيري بقلب مطمئن مبتسما مرتاح الضمير.

وإضافة إلى التهم الجديدة في مواجهة المشتكية، تتهم السلطات المغربية عمر الراضي بالتخابر مع جهات أجنبية، وهي التهم التي لطالما استدعي على إثرها الصحافي إلى مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بقصد البحث فيها، ويتهم حقوقيون السلطات بالرغبة في الانتقام من صحافي قام بتحقيقات مزعجة، وآخرها فيلم وثائقي عن حراك الريف، أعاد فيه الصحافي الراضي تركيب الأحداث منذ مقتل بائع السمك محسن فكري، وإلى غاية إنهاء الحراك باعتقال العشرات من نشطائه.

إدريس بادا   

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.